عيلة مار شربل   "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات"  رسل 2-42

 


 

الأب يونان عبيد – مرسل لبناني

الأربعاء 18 كانون الأول 2002

الرسل – جونية

 

 

الموضوع:    "قراءة انجيلية للعهد القديـم"

 

 

      بإسم الآب والإبن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.

 

    بالنسبة  إلى اليهود: يبدأ تاريخهم مع إبراهيم أب الأباء  وأب المؤمنين.

    وإبراهيم هو مثال من يستجيب للدعوة ويسير في المجهول، لأن كل دعوة هي سير في المجهول. ناداه الرّب ودعاه إلى التجرّد من الأهل والأقارب والعاطفة والبلد وكل ما كان يشكّل ماضيه. وبعد النداء كان الوعد: "سأعطيك هذه البلاد لك ولنسلك من بعدك، إذ لم يكن له نسل. وبقي قرابة ربع قرن، يسمع الوعد يتردّد: "أباركك... وأجعلك بركة، أنت ونسلك". وظلّ إبراهيم صامتاً. مرّة واحدة، تجرأ وقال: "أبي لم تعطني نسلاً، خادمي لعازأر يرثني. فقال الصوت: كلاّ! بل من نسلك أنت، ومن سارة يأتي مَن يحمل بركتك. وكان إبراهيم ابن مائة سنة. استقبل إبراهيم تحت الخيمة ثلاثة رجال غرباء خاطبهم بالمفرد: "يا سيدي إن نلتُ خطوة في عينيك، فامكث"...

 

    وتمرّ السنوات... وبعد ألفي سنة، سنسمع مرسلاً من أعالي السماء يقول لابنة إبراهيم: "يا مريم انك نلت حظوة عند الرّب".

 

    إبراهيم في استقباله هؤلاء الرجال، سمع الوعد منهم بالولد الذي سيكون أباً لذرية ترث الأرض. إبراهيم آمن، رجا على خلاف رجاء سارة التي ضَحِكَت. فقال لها الزوار، يا سارة: "هل على الله أمرٌ عسير"... ونعود إلى غرفة الناصرة نسمع من جديد الملاك يقول للفتاة: "هل على الله أمر عسير؟" نربط إذا دعوة إبراهيم، إيمانه، سيره في المجهول نحو المطلق، بدعوة فتاة الناصرة. وبما أنّ الملائكة مكثوا عنده، يكون قد نال حظوة عند الرّب. وابنة إبراهيم هي أيضاً نالت نفس الحظوة، لكي تكون الحلقة الأخيرة التي تحمل بركة إبراهيم.

    وبعد سنوات، سنسمع بولس يقول: والبركة هي المسيح. هذا هو النسل الذي كان في أوّل وعد سَمِعَه أب الآباء: "تكون بركة". ويوضح بولس بأنّ النسل المبارك هو يسوع ابن مريم ابنة إبراهيم. إبراهيم ضحّى بكل شيء في سبيل تتميم المشيئة الإلهية، وكان يجهل مَن هو الله، إنما ضميره قاده إلى الطاعة.

    وبعد الفرح بولادة اسحق أتى الامتحان الكبير. إبراهيم... لبيّك. "خذ ابنك وحيدك الذي تحبه وقدّمه لي محرقة على الجبل الذي أريك" (أيضاً سير في المجهول) إبراهيم لا يعترض، ولا يُذَكّر الرب بأن هذا الولد هو ابن الوعد. آمن إبراهيم، وأخذ ابنه ووضع الحطب على كتفه... وسار إلى قمة الجبل. وتمر الأيّام والسنين لا بل القرون لنرى إبن إبراهيم الوحيد أيضاً لأبيه في السماء ولأمّه على الأرض، يحمل على كتفه خشبة صليبه وينطلق إلى جبل مرتفع نحو القمّة. فرق واحد بين اسحق الرمز ويسوع الحقيقة: الله عفى عن اسحق، بينما يسوع ذبَحَه.

    إبراهيم هو الرمز لكلّ من يسمع، ويسير ويطيع حتى النهاية. وبعدما امتحن الرّب إيمان إبراهيم نراه ينحني ليضحّي بالحمل مكان ابنه. وسيبقى الحمل رمزاً للضحية المقبلة على جبل الجلجلة.

    وتموت سارة ويرفض إبراهيم أن يدفنها في أرض الغرباء. فلأوّل مرّة نسمع إبراهيم يحاور جيرانه لاقتنائه قبراً يدفن فيه ميته. وهذا القبر الذي دفع ثمنه إبراهيم، سيكون المنطلق لكلّ نسله ولكلّ الأرض التي احتلّها اليهود بعد حوالي ألف سنة من دعوة إبراهيم.

    البركة التي نالها إبراهيم ستحلّ على اسحق الضعيف، ومنه على يعقوب، ومن يعقوب على يهوذا بصورة خاصة. نقرأ في سفر التكوين (49) البركات التي خصّ بها يعقوب لبنيه الاثني عشر. وقد يستوقفنا يهوذا وهو الرابع بين أخوته. يقول له أبوه:

"إياك يحمد أخوتك، يدك على رقبة أعدائك، يسجد لك بنو بيتك. يهوذا شبل أسد... لا يزول الصولجان من يهوذا ولا عصا القيادة من بين قدميه إلى أن يأتي صاحبها وتطيعه الشعوب".

    كلّ هذه التعابير والأوصاف، لتُعَرِّف بأن يهوذا سيكون أباً للنسل الملكي.

    وتمر السنوات، ويذهب يوسف ضحيّة أخوته إلى مصر بعد أن ذاق العبودية والسجن والافتراء والاتّهامات. يوسف العفيف يصبح رئيساً على مصر. يُحيي شعوبا برمتها من الجوع والموت. يستدعي أباه واخوته إلى مصر. ويمكث الشعب 400 سنة، ينمو، يحظى بالبركة ويبقى يرعى الأغنام كجده إبراهيم. وكما رُفِضَ يوسف من أخوته، كذلك المسيح رُفِضَ من أهل بلده، أتى إلى خاصته... .

 

ويأتي يوم يفتقد فيه الرّب شعبه، ويستدعي موسى الهارب من ظلم الملك. "إني سمعت صراخ شعبي... أتيت لأخلّصهم". الله يبادر شعبه، الله وحده الحرّ، يطلب من موسى "بطولة" سبق أن طلبها من إبراهيم. فيطلب منه أن يُخرج الشعب كلّه من مصر، دار العبودية، إلى سيناء برية الحرية. موسى الذي تعضده يمين الربّ، يُطيع ولئن "يحاجج" أحياناً... حاول موسى أن يتملّص من الدعوة لأنّها تطلب منه تضحيات تفوق العقل. ومع ذلك، يرضخ ويسير في خطى إبراهيم. يؤمن بمَن وعده بالخلاص. يُخرج الشعب، يقوده في برية لا ماءَ فيها ولا عشب ولا حياة. تجري المُعجزات فيخرج الماء من الصخر، يُحلّّّّّّّي المياه المرّة... ونرى بعدئذ موسى يصعد إلى الجبل ليتلقّى الشريعة ويؤسس شعب الله. "أنتم شعبي وأنا إلهكم". موسى ابن إبراهيم يقود شعباً بربرياً أميّاً مشاكساً صعب المراس، ومع ذلك يعطيهم الشريعة، لينظم حياتهم ويعطيهم العهود التي ستتم قرناً بعد قرن إلى أن يأتي الآتي. ويتنبأ موسى "يُقم لك الرّب إلهك من بين أخوتك نبياً مثلي له تسمعون". وقبل أن يُخرج الشعب، ضحى بالحمل الفصحي... رمزاً للحمل الذي سيُذبح على قمة الجلجلة. وها أنّ الشعب، بعد أن تاه 40 سنة في البرية عقاباً على تمرّده وعصيانه، يدخل الأرض التي وعد بها الله إبراهيم واسحق ويعقوب. يرث الأرض، يعيش قبائل متنافرة، متحاربة مدّة قرنين من الزمن إلى أن يطلب الشعب ملكاً أسوَةً بسائر الممالك المحيطة به. لكن الرّب ينذرهم بشريعة الملك، بظلم الملك، ومع ذلك يعطيهم ملكاً: شاوول ثمّ داود.

    داود: تفصل بينه وبين جده إبراهيم تسعة قرون. انه أصغر أخوته السبعة. كان فتى وسيماً يرعى غنم أبيه. وكأن الرّب أراد أن يُهيّءَ لكلّ شعوب الأرض الفكرة الواضحة والأكيدة عن الرعاية الصحيحة التي سيُعلن المسيح عنها بقوله "أنا هو الراعي الصالح".

    فإبراهيم كان راعياً، كذلك اسحق ويعقوب... وموسى الذي كان يرعى غنم حميّه في الجبل... وها هوذا داود يرعى بدوره غنم أبيه "يسّى". حارب داود 33 سنة كي يوحّد شعب إسرائيل. أخيراً استراح من الحرب وجمع جزية وضرائب... وطالب الشعب يوماً بقصر يليق بالملك والبلاط والحاشية. فرضخ لهم بمرارة وتركهم يبنون القصر على هواهم. وفي النهاية، دعوة لتدشين القصر، دشنّه ولم يكن راضياً، فقال "أنا أبنُ راعي غنم، أصغر أخوتي، ومن أصغر قبيلة... ومن بيت لحم... كيف أسكن قصراً من خشب الأرز تغطية الحجارة الكريمة... وتابوت الرّب قائم تحت الخيمة! كلا. هذا لا يجوز... فقرّر عندئذ أن يبني هيكلاً للرّب يليق به... ليستقر فيه تابوت العهد فيأتي إليه الشعب للصلاة والتضرّع... لكن الرّب يُفهِم داود عن طريق ناتان، بأنه سيبني له بيتاً لا من حجر، إنما من "نسل"، "قل لعبدي داود متى اضّجعت مع آبائك، أنا أقيم من نسلك من يجلس على عرشك... ولن يكون لملكه انقضاء... أمام هذا الوعد، لا يتكبّر داود ولا يتفاخر، بل يتواضع وينسحق أمام الرّب ويقول "مَن أنا حتى تنظر اليّ هذه النظرة (من أين لي أن تأتي اليّ أم ربّي...). يتابع داود "يا ربّ ارحمني لا أريد إلاّ رحمتك لأنّي خاطئ"...

وهكذا ينضم داود إلى آبائه ويعرف الشعب أن المُلكَ باقٍ في نسل داود وأن المسيح المنتظر يأتي من داود لا من غيره.

وتنقضي ألف سنة، ويذهب ملاك الرّب إلى فتاة الناصرة، اسمها مريم ابنة إبراهيم، ابنة يهوذا وابنة داود، ويقول لها: "لا تخافي... ستحبلين وتلدين ابناً وتسمّينه يسوع وهو يجلس على عرش أبيه داود ولا يكون لمُلكه انقضاء".

وكما رأينا الملائكة مع إبراهيم، ورأينا ناتان مع داود... سنسمع في غرفة الناصرة تجديد الوعد وتأكيده. فالطفل الذي ستحمله مريم في أحشائها البتولية سيحقق حتماً الوعود لإبراهيم واسحق ويعقوب وداود... ويكون هو وحده الملك الذي لن يكون لمُلكه انقضاء. الملك الوحيد لا على عرش من خشب وماس، بل على عرش القلوب. الملك الذي هو الإله الإنسان يسوع المسيح.

يموت داود ويملك نسله، ويأتي سليمان. وبالرغم من الدور السلبي الذي لعبته النساء في تخريب حياته، وتضييع المُلك، فانه يبني الهيكل بالذهب الذي كدَّسه أبوه، ويبقى الهيكل صورة جامعة لشعب الله.

الرّب وعد سليمان أن كلّ من يُصلي له في الهيكل يُستجاب له، وأنّه سيغفر خطايا شعبه إذا تابوا إليه. وسليمان ينضم إلى آبائه ويبقى الوعد ويمر من ملك إلى آخر. فكلّ مولود يظنّه الشعب أنّه المنتظر. فتخيب الآمال وينتظرون الآخر...

وهكذا مرّت ألف سنة والشعب في انتظار...

ثم يأتي أشعيا بنبواته المتكرّرة عن الآتي ويقول: "ها انّ العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعى اسمه عمانوئيل"...

ويقول أيضاً: "ويخرج جزع من يسّى... سيعطى لنا ابن نسمّيه عجيباً... أمير السلام... تستقر عليه روح الرّب، روح الحكمة والفهم، العلم والقوة، روح التقوى والمشورة... في أيامه يرعى الذئب مع الحمل والثور مع الأسد. هذا الطفل سيكون مثواه مجيدا. هذا الطفل الآتي من يسّى من داود سيكون منتظر الشعوب مرتجى الكون. ثم يضيف سأجعلك نوراً للأمم مجداً للعالم. ثم ينحني أشعيا فيرى خطايا شعبه ومعاصيه ويرى في الابن الموعود، العبد المتألّم يراه مجرّحاً... جُرِحَ لأجل معاصينا، ذُبِحَ لأجل آثامنا... لا منظر له ولا بهاء... أحصيَ مع العصاة... سيقَ كالحمل إلى الذبح... ويقول "سيتمجّد عبد الرّب، مجيداً ومذللاً في آن... ويَعِد أشعيا بسماوات جديدة وأرضٍ جديدة يستقرّ فيها البرّ والسلام والعدل.

وتكرْ السنون ويأتي ارميا ويُسَمّي المنتظر "زرعا" ويقول: تأتي أيّام يقول الرّب اقطع فيها مع آل إسرائيل عهداً جديداً، لا كالعهد الذي قطعته مع آبائهم، بل هذا هو عهدي الجديد، وهو أني أمحو خطاياهم ولا أذكر لهم اثم. أكتب شريعتي في ضمائرهم... وتمر الأيّام... لنسمع في هدأة ليل في عشاء، هو ختام عهد وبدء عهد جديد ويقول المنتظر "هذا هو دمي العهد الجديد".

وتقوم بين ملوك إسرائيل، ملوك يهوذا - المملكة التي وحدّها داود - حروب ومنازعات. فيأتي الملوك الفرعونيون، ثم الآشوريون مع نبوكدنصّر طمعاً بيهوذا وإسرائيل. ثم يذهب إسرائيل إلى النفي في أشور... ويمضي نسل يهوذا إلى الجلاء في بابل، وهناك في المنفى يتذكّر الشيوخ عهود الرّب وكيف خانوها وخالفوها باستمرار... فيتوبون ويصلّون ويبكون وينوحون، والله ينظر إليهم، فيُرسل إليهم نبيّ الجلاء والرجاء حزقيال الذي قال لهم :"إن الرعاة قد خانوا القطيع. فالرعاة رعوا أنفسهم ولم يرعوا غنمهم. الضعيفة لم يقووها، والمكسورة لم يجبروها، والهزيلة لم يعتنوا بها والمشرّدة لم يطلبوها. الثمينة أكلوا لبنها ولحمها واكتنزوا من صوفها... هؤلاء الرعاة سأطردهم من القطيع، وأنا سأرعى غنمي: أرد الشاردة أجبر المكسورة، أقوّي الهزيلة، وأنا أقيم على غنمي راعياً حسب قلبي... سأنزع قلبكم الحجري وأعطيكم قلباً بشري... ثم تحدث عن العظام اليابسة...

رؤيا حزقيال هي رؤيا عن العهد الآتي: إقامة الموتى من أجسادهم، واحياء الطبيعة البشرية المماتة في آدم: ثم يتنبأ حزقيال عن عودة أهل الجلاء. فيعود الشعب بعد الجلاء، يبني هيكلاً جديداً صغيراً، بكى على رؤيته الشيوخ. فيأتي النبي ويقول لهم، لا تبكوا لأنّه صغير، لكن المنتظر سيُصلي فيه. عندها نظّم الشعب صفوفه بانتظار الموعود به، وتكرّ سبحة الأنبياء... فيقولوا:

"وأنتِ يا بيت لحم، أرض يهوذا لا تقولي إني الصغيرة، فمنكِ سيخرجُ المدبّر الذي يرعى شعب إسرائيل"...

"ها أنا ذا أرسل ملاكي أمام وجهك يُهيّءُ طريقك قدامك"...

"ستأتي أيّام... أفيض فيها من روحي عليكم... ويتنبأ بنوكم وبناتكم".

نبوآت تكرّ وتتكرّر، يسجلها الكتبة بانتظار الولد الموعود به لداود. حقبات ظلمة، حقبات جهل وأسر، لكن الله الأمين لوعده لا يكذب. وعندما حان ملء الزمان، أي لمّا انتهت الأعوام القديمة، كلّمنا أخيراً بالإبن الذي جعله ورثة للكلّ والذي هو صورته ومجده، وطيّار قدرته. ولما حان ملء الزمن أرسل هذا الإبن الوحيد، فولد من امرأة، ولد حسب الشريعة وعاش ال 30 سنة في الناصرة، كإخوته البشر يتعب، يأكل خبزه بعرق الجبين ويصلّي إلى أن دقت ساعة الرسالة بإيفاد يوحنا الذي سيمهّد لمجيئه قائلاً: "توبوا فقد اقترب ملكوت السماء".

    في هذا الجو يأتي الشاب ابن الناصرة ليتعمد، وبعد الممانعة يقول له المسيح: علينا أن نعمل كلّ بر ونكون قدوة للشعب. فيحل في المياه خالق الينابيع والمياه. يحل لأنّه حامل خطايا العالم. يحل في المياه. لكن السماء تنفتح وينزل الثالوث "هذا هو ابني الحبيب". والروح يحضن هذا الابن في المياه، كما سبق للروح أن حضن المياه في الخليقة الأولى. وتنفتح السماء في اعتماد الابن الوحيد. كما سبق وانفتحت السماء في هدأة ليل بيت لحم حين ولد فقيراً صغيراً في مغارة ومذود للبهائم، وهلّل الملائكة "المجد لله في العلى".

    هكذا انفتحت السماء مرتين وستفتح مرة ثالثة بعد الآلام والصلب والقيامة المجيدة. تُفتح إنما دون أن ينزل منها ملائكة أو حتى الثالوث، بل يصعد إليها الإبن الوحيد الذي لم يزل في حضن الآب. انّه ابن داود، ابن إبراهيم حمل الله الذي يرفع خطايا العالم كصكّ مكتوب على البشرية. فمزّق الصكّ حين علّقة على الصليب وصعد إلى مجده ليجلس على يمين أبيه، أي ليجلس بطبيعته البشرية المؤلهة عن يمين الآب. وهناك يستقبل أبرار العهد القديم، ويستقبل شهداء وقديسي العهد الجديد إلى أن يأتي الوقت الذي فيه تزول السماء والأرض، وتجتمع أسرة الله في جسد السيد الواحد الذي هو الرأس. وكلّ الذين آمنوا به واعترفوا به وعاشوا حسب وصاياه. كلّ هؤلاء سيتمتعون معه على الدوام في مجده. الآن النفوس تستقر معه في السماء. وبعد الدينونة العامة تعود الأجساد إلى نفوسها أجساداً ممجّدة. عندها لم ولن يعود في السماء بكاء، سيحتاج إلى نور لأنّ الحمل للجميع. في السماء نور لا يزول، نهار لا مساء له. كلّ الذين آمنوا من آدم إلى آخر طفل على هذه الأرض، يشتركون بالفرح الذي يستحقه ابن آدم، ابن إبراهيم، ابن داود، ابن العذراء الذي استحقه لنا بآلامه وموته وقيامته. هذا هو الابن المبارك الذي جعلنا لأبيه أبناء وورثة نرث معه الملك المعد للمختارين منذ قبل إنشاء العالم.

وعد للذين في حياتهم صوروا المسيح كاملاً وأقرّوا به، كفروا عن خطاياهم، أحبوا أخوتهم خدموهم في كلّ محبّة وصعوبة. فاستحقوا أن يرثوا ملكهم مع الابن الذي هو ضياء مجد الآب، بكر كلّ خليقة الذي فيه وبه وإليه خلق الجميع. له العزّة والمجد والإكرام إلى الدهور.

آمين.

 


التعليم   ||   الصفحة الرئيسيّة