عيلة مار شربل   "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات"  رسل 2-42


 

عيلة مار شربل - الأب أنطوان بشعلاني

عنايا - الجمعة 29 تشرين الأول 2004

 

الموضوع:     "رسالة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني لمناسبة اعلان السنة الافخارستيا. الجزء الأول.

(ملاحظة: هذا الموضوع منقول عن التسجيل الصوتي، لهذا هو اقرب الى اللغة العامية)

 

أشكر الرب على نعمة كبيرة جداً، نعيش بعيلتنا سنة يوبيل، سنة رضا.

أجد أن عمل روح القدس يتزامن مع خير الناس الذين يفتشون عن القداسة، مع خير الناس الذين يفتشون بصدق وجدية للقاء الله. أشكر ربنا بشكل خاص على قداسة البابا الذي أعلن في 16 من هذا الشهر هذه السنة سنة قربانية وشخصياً أقرأ هذا علامة لعيلتنا لأنه إذا عدنا عشر سنوات للماضي فسنة اليوبيل التي قرّبناها لنقيّم الماضي على ضوء الحاضر الذي نعيشه ليست سوى فرصة لمستقبل أكبر. ليس هناك أجمل من أن نترافق مع الكنيسة جماعات بسرّ من الأسرار، بنعمة النعم الذي هو سرّ القربان. أقرأ هذا علامة لعيلتنا، خصوصاً إنني أتكلّم عن روحانية عيلتنا لأن شفيعنا القديس شربل مرافقنا لم يشرب كل روح الله وكل حب الله ولم يسكر حتى الثمالة إلا من القربان: الافخارستيا. لذلك كعيلة مار شربل ربنا يعطينا النعمة هذه السنة نعمة أن نترافق ونتأمّل بإحدى مقاطع الرسالة الأولى لقداسة البابا الانتقال إلى العبادة، إلى التأمل بسرّ القربان أو الافخارستيا.

هذه الرسالة مؤلفة من 16 صفحة. جولة سريعة حول مضمون هذه الرسالة:

ينطلق قداسة البابا من نص "تلميذي عماوس" وعنوان هذه الرسالة: "ابقَ معنا يا سيّد فالمساء مال". من قلب ظلمة المأساة التي يعيشها التلميذين بشراكة مع كل الرسل والكنيسة، من قلب الإحباط واليأس هناك كلمة ستشع، ستلمس القلب لتذوّب صلابة وقساوة هذا القلب.

من قلب الظلمة، يقول قداسة البابا، يدخل مسافر على حياة هذين التلميذين ويكون شعلة منيرة، حتى من قلب الحزن واليأس يرد الأمل كي يفتح قلوباً ترغب أن ترى النور..

لا يتردد يسوع من قبول الدعوة. الملفت أن وجه يسوع غاب عن هذين التلميذين ولكن وجه المعلم بقي، واستطاعوا أن يرياه أكثر بعد الكلمة، بعد أن كسر الخبز. من الآن يسوع سيغادر ولكن المعلم المسيح الذي يسكن بكلمته وسيتجلى بقربانه هو الذي سيبقى.

تلميذا عماوس يعلماننا أن يسوع غاب عنهما ليبقى المعلم الذي يشع نوره عند كسر الخبز. يطلب قداسة البابا أن يكون هذا المشهد لتلميذي عماوس محطة تأمل ليساعد الكنيسة على توجيه اهتمامها لعيش سرّ الافخارستيا بقداسة وكمال أكبر. يقول: مشهد تلميذا عماوس يتكرر أمام مأساة حياتنا، أمام مخاوفنا، هذا المعلّم الإلهي الدائم ما زال يدخل على حياة كل واحد منا ليذكره بالمشروع الخلاصي من خلال شرح الكلمة. لذلك هناك جملة رائعة جداً لقداسة البابا: "عندما يصبح اللقاء كاملاً بنور الكلمة يتبعه النور الذي ينبعث من خبز الحياة الذي يحقق المسيح من خلاله بطريقة أكبر وعده بأن يكون معنا كل الأيام وحتى نهاية العالم". إذاً من خلال الافخارستيا يقول قداسة البابا حقيقة يسوع يعني بكلمته "وأنا معكم إلى انقضاء الدهر". يشع نور حضوره من خلال القربان. من خلال كسر الخبز يوصلنا يسوع إلى موته وقيامته، كسر الخبز يدع المسيح المقدّم ذاته حاضراً كل الزمن، إلى النهاية. بكسر الخبز نقبل يسوع كشخص في خبز الحياة النازل من الحياة. رسالة قداسة البابا مقسّمة لمقدمة وأربع أقسام وخاتمة. في المقدمة يعرض هذه الأفكار، يقول لماذا أعلن هذه السنة سنة افخارستيا. يقول أنه استوحى أن يعلن هذه السنة سنة افخارستيا من خلال المؤتمر العالمي الذي صار بين 10 و17 تشرين الأول في المكسيك حول القربان. استوحى هذه السنة من خلال مجمع الأساقفة العام الذي سيجري في روما الشهر القادم. ويهمه عندما سيحتفل السنة القادمة بيوم الشبيبة العالمي أن تكون الشبيبة تنظر إلى يسوع الحاضر في القربان. لذلك اختار أن تكون هذه السنة خاصة بالقربان. هذه السنة هي سنة تتويج للسنة السابقة سنة الوردية، بعد تأمل أسرار يسوع التي كشفتها مريم: "المرأة الافخارستيا". من المهم أن نكمل هذه المسيرة مع مريم حتى نتأمل بيسوع أكثر وأكثر.

الفكرة الأولى: "من وثائق المجمع إلى يوبيل 2000، كنت أحضر الكنيسة وأمشي معها حتى تظل تنظر ليسوع". يسوع هو المركز الذي يعرّفني بالآب ويعطي الروح القدس ويسوع الساكن بالقربان. ويقول أننا مع مريم نتأمل وجه يسوع. ويقول للأسف أنه أعلن سنة 1994 سنة اليوبيل كي تكون سنة للسلام ولكن للأسف منذ 10 سنوات لليوم الذي أصبح عكس ما تمنيناه: حروب، جرائم، قتل....

ولكن على الرغم من ذلك، فلا شيء يمنعنا من النظر صوب يسوع. ويقول في القرن العشرين الكنيسة معك مدعوة للعيش والاحتفال بسرّ الافخارستيا بشكل أقوى وأكبر. يجب أن تعرف أن توجه مسيرتها صوب القربان وعلينا نحن أن ننتبه كيف نحتفل بقداس نهار الأحد، وكيف نعيش الأحد. القداس هو مركز ومدرسة للإيمان الذي يدع الرب بنعمة خاصة من الروح القدس حاضر فيها. ويركز بشكل خاص مع مريم  التي كانت وما زالت تساعد خصوصاً من خلال الوردية التي هي تأمل بأسرار وحياة يسوع المسيح وتقربنا كي نرى وجه يسوع أكثر. ويقول قداسة البابا أنه ليس من الصدفة أمام هذه الوردية أن يوحي له الروح القدس بأن يضيف أسرار النور لتكتمل المسبحة. ويقول أنه ليس من الصدفة أن يكون سرّ الافخارستيا هو العامود الفقري لهذه الأسرار مثلما هو العامود الفقري لحياة الكنيسة.

لذلك ينطلق قداسة البابا للفكرة الثانية برسالته "الافخارستيا سر النور أو سر منير".

وينطلق من تأمله في هذا المقطع عندما بدأ يسوع يشرح الكتب بكل ما يختص فيه من موسى إلى سائر الأنبياء ويقول أن أول وجه من الافخارستيا يعكس يسوع الذي عرّف عن نفسه عندما قال "أنا نور العالم". ويقول مع أن القربان سرّ مشعّ ولكن يقول بطريقة خاصة، أن يسوع أظهر مجده: إن كان بالمعمودية أو بالتحديد أكثر بالتجلي والقيامة ظهر بملء مجده. وفي الوقت الذي يقول "بالافخارستيا هذا الإشعاع مستور"، سرّي يصل إلى القلب وليس للعينين. بالتجلي ظهر هو وإيليا وموسى في غمامة، بالقربان أيضاً يتجلى بشكل بسيط مخفي جوهري. لذلك يقول إن رأينا أيقونة الثالوث فليس من الغريب أن رسم هذه الأيقونة هي من عمل الثالوث القرباني لأنه إن انتبهنا لها الثلاثة يشكلون الكأس ودائرة القربان. هذا القربان الذي يشع من الخارج والداخل ولكن بشكل مخفي. ويوضح، لماذا بالنسبة له الافخارستيا هي سرّ الإشعاع. لأنه يقول أولاً يبدأ القداس بليتورجية الكلمة ويقول أنه من خلال الكلمة يشع النور باتجاه القربان. لذلك بدأ تأمله بهذه الفكرة: "وأخذ يشرح لهم الكتب". هنا تطلّ كلمة مار بطرس "إلى من نذهب يا رب وعندك كلام الحياة". يقول بالحرف "كلمات يسوع أشعلت قلبَي الرسولَين"، نزعت عنهم الظلمة والحزن واليأس ووضعتهم في رغبة دائمة أن يكونوا مع هذا المهاجر فطلبوا منه أن يبقى معهما.

إنّ الافخارستيا هي سر الإشعاع لأنها تحرق القلب بهذا الإشعاع وتخلق فيه هذه الرغبة والحرارة والشوق وتدفعنا لكي نطلب من هذا المسافر أن يبقى معنا. يقول أنه عندما نتكلم عن الكتب المقدسة لسنا نتكلم عن كتب ولكن عن شخص ونلتقي بشخص هو يسوع المسيح. والعظة لا تتجزأ عن ليتورجية الكلمة، فهي كلام الله. لذلك يتمنى أن تكون السنة الافخارستيا هي فرصة للجماعات المسيحية حتى تتأكد وتعود إلي تقيّم مسيرتها أين أصبحت على مستوى كلمة الله؟

الله يلمس قلوبنا من خلال كلماته.

ويتابع قداسة البابا، يقول "وعرفاه عند كسر الخبز". التحضير الذي عاشه تلميذي عماوس مع يسوع من خلال شرح الكلمة مهم جدّاً، لكي يستطيعوا الانتقال إلى الطاولة حيث سيصير كسر الخبز، لأنه يقول: "عندما تستنير الروح ويشتعل القلب تتكلم الحركات". عند كسر الخبز يسوع لم يقل شيئاً ولكن هذه الحركة كشفت لهم من هو هذا المسافر، وعندها اختفى.

ويقول: "هذه الافخارستيا هي عطيّة كبيرة تكشف كلّ غموض، جهل، لأنه من خلال الكلمة التي تستنير بها ستستطيع أن ترى علامات حضور الله. والافخارستيا التي نشأت من قلب هذه الوليمة لتقدّم ذبيحة، هي فعلاً تقدّس الكنيسة والتي من خلالها ترى وجه الله، بتكاملها بالمادتين: مادة الكلمة ومادة الروح القدس. ويقول في هذا المجال: أنا معكم طوال الأيّام ويقول أن بالقربان والافخارستيا هو يسوع حاضر فعلياً Présence réelle.

عندما نتكلم عن القربان لا نتكلم عن فكرة بل عن شخص موجود في كيانه، الذي هو يسوع المسيح، حضوره حضور حقيقيّ، واقعي وليس أبداً نظري "الافخارستيا هي سرّ الحضور" ومن خلالها يسوع يحقق وعده أنه معنا كل الأيام. من خلال هذا الحضور يدعو قداسة البابا إلى ثلاثة أمور: الاحتفال والعبادة والتأمل. يقول أنه من المهم يا رعاة، يا أساقفة، يا مؤمنين ومؤمنات أن تشاركوا في هذا الاحتفال بطريقة محترمة.

الفكرة الثالثة: "الافخارستيا هي نبع ودنح للشراكة"، ظهور للشراكة. ينطلق من يوحنا ومار بولس ويقول نحن على كثرتنا جسد واحد لأننا نشترك بخبز واحد. ويعطي ملاحظة رائعة جداً يقول أن عيش السماء من خلال سرّ الافخارستيا يصبح على الأرض. الافخارستيا أعطيَت لنا لتروي عطش الإنسان وهو على الأرض. يقول أن الكنيسة هي جسد الله السري. ويتكلم عن الوحدة بين الآب والابن والروح القدس.

الافخارستيا هي سرّ شراكة وأكبر علامات للدنح أي لظهور الشراكة. ويقول قلب واحد وروح واحد.

ينطلق بمفهوم أوسع من خلال أعمال الرسل أن هذه الشراكة تعيشها الكنيسة ليس فقط شراكة على مستوى الإيمان أو الوحدة الكنسية كجسد واحد كالأمور الروحية إنما هي أيضاً بالأمور والخيرات المادية.

ويركز بآخر المقطع أنه من المهم أن نعرف كيف نحتفل في يوم الرب، وعند قداسة البابا رسالة خاصة عن يوم الرب يركز بها أنه من المهم نحن المؤمنين أن نعرف كيف نحترم نهار الأحد بكل أبعاده الروحية والمشاركة في القداس على مستوى الفرح العائلي، والخروج مع العائلة. يقول أن أساس يوم الرب هو أن تستطيع هذه العائلة الكنسية الاجتماع لا بل يقول أن الرعية والجماعة الرعوية تجد نفسها وتكون قلباً واحداً في هذا القداس الذي تعيشه مع بعضها البعض. يقول أن الافخارستيا هي مبدأ ومشروع رسالة، إذا كانت علامة للوحدة وعلامة للشراكة، فبعد لقائك أنت المسيحي مع يسوع المسيح لا عليك سوى أن تكون بشكل طارئ أو سريع شاهداً ورسولا يجب تجعل الإنجيل ينتشر في قلب العالم. على لسان مار بولس يقول يسوع أنه كل مرة تأكلون وتشربون من هذه الكأس تنشرون وتعلنون موت يسوع حتى مجيئه. لا تستطيع أنت كمسيحي أن تعيش الافخارستيا، تعيش هذه الوحدة مع الرب وتطمره أو تدفنه في قلبك. يجب أن تكون شاهداً ورسولاً. وعندما نأخذ الافخارستيا، لقاؤك بيسوع أصبح مسؤولية عليك: تدخله في التاريخ، في الثقافة، في كل شيء من خلالك، في المكان الذي انتَ موجود فيه. لذلك هذه الشهادة والرسالة هي فعل شكر للرب.

وانّ كلمة افخارستيا كما نعلم هي فعل شكر. ويقول في قلب الافخارستيا هذه "النعم" التي قالها يسوع عندما قدّم ذاته وقبل إرادة ومشيئة الله الآب. هذه النعم مسؤولية كل إنسان أن يحاول عيشها. لذلك يقول لا تخافوا أن تتكلموا عن الله، لا تخافوا أن تحملوا علامة إيمانكم بقلب هذه  الثقافة الافخارستيا التي ستقدّس كل الثقافات الأخرى، لا بل أكثر من ذلك هو يقول أن هذه الثقافة الافخارستية وهذه المدرسة الافخارستية هي سبيل للحوار والانفتاح في كل العالم. هي أبعد من سبيل الشراكة الكنسية بقدر ما هي للتضامن حتى على المستوى الإنساني. ويقول أن الافخارستيا هي لكل الناس ولكل الأجيال، لكل الإنسانية ولكل التاريخ وليست فقط محتكرة للمسيحيين، هي في خدمة كل إنسان يقول أن يسوع جاء ليكون خادماً ويستشهد. يقول: ليس من الغريب أن الحدث الافخارستي والعشاء السري لم يتواجد عند يوحنا الذي كتب عن غسل الأرجل وليس عن الافخارستيا. وذلك ليقول أن يسوع جاء لأجل خدمة الصغار. يسوع يشدد على أنه من أراد أن يكون كبيراً فليكن لكم خادماً...

يدعو قداسة البابا أن تكون هذه السنة فرصته للكنيسة لتعود وتعيش هذه الخدمة، ويجب أن يبدأ كل واحدٍ بعيش الخدمة من مكانه دون انتظار الآخر.

يختم بقوله أن فرحه كبير ب27 سنة كخليفة بطرس، وانبهاره لهذا السر هو السبب الأساسي لإطلاق هذه السنة سنة قربانية. يهمه من خلال ال27 سنة أن يدفع الكنيسة كي تتأمل وتسبّح وتعبد بطريقة مميزة وخاصة جداً هذا السرّ العظيم.

يختم رسالته بدعوة يوجهها بشكل مباشر للكهنة وللشمامسة وللاكليركيين والعلمانيين والعلمانيات كي يجد كل واحد منهم الوقت في القداس وخارجه حتى يتأمل في هذا السرّ الذي هو نبع النعم ونبع الحياة.

ومن المهم لنا نحن كعائلة مار شربل على ضوء هذه السنة أن نفكر ماذا نفعل إن كان على المستوى الفردي أم على المستوى العائلي كيف نقدّر جدياً هذا القربان، كيف نعبده، ساعات السجود أمامه... يجب أن تكون عائلة واحدة ونعيش كل حركات القداس معاً. لذلك يجب أن تكون هذه السنة دعوة لحضور الله ليس فقط بالقربان بل خارج القربان أيضاً.


التعليم    ||   الصفحة الرئيسيّة