عيلة مار شربل   "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات"  رسل 2-42

 

عائلة مار شربل

الأب يونان عبيد

عظة قدّاس الجمعة في 25 تمّوز 2003

 

الموضوع:     "ارتداد زكّا"

 

        أحبّائي، نحن في ديار مار شربل ولكن سنتكلّم عن زكّا، وإذا كنّا أذكياء في فهم زكّا نتوصّل إلى معرفة من هو القدّيس أيّاً كان.

        ... كان يسوع في مدينة أريحا ولأريحا ميزتان لا تملكهما أيّة مدينة أخرى. فهي أولاًّ من أقدم المدن في العالم وثانياً هي الوحيدة التي تنخفض 297 متراً عن سطح البحر. وفي أريحا قام يسوع بأمرين: شفى طيما الأعمى الذي كان على قارعة الطريق وأعاده إلى الطريق وجعل منه رسولاً. وقام بعمليّة اهتداء لزكّا العشّار.

 

      من هو زكّا؟

    زكّا كان رئيس العشّارين يضبط العملة. ومهنة زكّا كانت مهنة تُشتَرى، أي تطرح في المزاد العلني وبقدر ما يدفع الشاري للمحتل الروماني يحصل على هذه الوظيفة ويصبح رئيس العشّارين. دفع زكّا المبلغ المطلوب وحصل على هذه المهنة. وهي تجعل منه أوّلاً إنساناً غنياً وثانياً سارقاً وثالثاً يكون مرفوضاً ومرذولاً من جميع القوم لأنّه يأخذ منهم المال ويعطيه للمحتل الروماني. فمن الطبيعي جداً أن يكون مرفوضاً ومرذولاً وخاطئاً. وهذا هو الأمر السلبي في زكّا.

ولكن عندما يريد الرب التدخّل في حياة شخص ما يتدخّل متى وكيفما يشاء بدون استشارة أحد.

... وفي يوم من الأيام ودقيقة من الدقائق دخل الرب في قلب زكّا وطلب منه اتباعه. فقام زكّا بأمر عظيم (أطلب منّي ومنكم الاقتداء به) وهو أنّه كان يسعى ويجتهد ويعمل المستحيل لكي يرى مَن هو يسوع. سمع الكثير عنه وعن أخباره فتبدّلت حياته وقرّر ترك طاولة الجباية واتّباع يسوع.

* وإذا كان هنالك من مقصد أوّل نتخذه في هذا المكان المقدّس هوَ أن يكون ليسوع دائماً مكانة في حياتنا نسعى للحفاظ عليها. علينا دائماً أن نقوم بجهد ومسعى لنرى يسوع.

    ... وفي ذهاب زكّا لرؤية يسوع ظهر عائقان أمامه منعاه من رؤيته. أوّلاً قصر قامته وثانياً كثرة الجموع. لم يعد إلى مكتبه يجمع المال، بل تسلّق جمّيزة. وشجرة الجمّيز هي من أعلى وأكبر الأشجار.

* المقصد الثاني الذي علينا اتخاذه هو عدم إيجاد حجج دائماً للتخلّص من الأمور الدينية. يحثّنا تصرّف زكّا على عدم الوقوف أمام الحواجز والعوائق التي تحول دون رؤية يسوع والمشاركة في القدّاس ومسامحة الغير ألخ...

كان زكّا مصمّماً أن يرى هذا النبيّ والمعلّم فتسلّق الشجرة وبفضل كرم الربّ نظر يسوع مباشرة إليه عند مروره، فتلاقت عيناهما - العين بالعين- من الجيّد ان تكون عيني في عين يسوع.

    ... نظر زكّا الى عيني يسوع بعينيه فقال له يسوع إنزل أريد الذهاب إلى بيتك، فنزل مسرعاً كما صعد.

والعبرة التي أريد إيصالها هي أن المجهود الذي نبذله مع يسوع يكافئنا عليه، يكافىء أعمالنا الصغيرة بأعمال كبيرة. لا ينتظر منّا أن طلب وظيفة أو ربح ماديّ إنّما ما ينتظره منّا هو نظراتنا الجيّدة نحوه. فإذا كنت أنظر إليه بصدق وإخلاص وأبغي فعلاً رؤيته وطبع صورته في حياتي، يكافئنا بأشياء كثيرة ساعة يشاء هوَ. لأنّنا نحن دائماً نريد السرعة في طلباتنا ونريد تحقيقها فوراً.

    نزل زكّا ودعا يسوع لعنده فلبّى يسوع الدعوة. وللأسف يوجد دائماً في مجتمعنا أناس غيّورين شكّاكين حقودين حسودين، غضبوا من ذهاب يسوع إلى زكّا لأنّه خاطىء. ولكن مَن أنا لأعترض على مشيئة الرب.

* المقصد الثالث إذاً الذي علينا اتخاذه هو تحسين نظرتنا لكي لا نجعل منها نظرات غاضبة حقودة ورافضة. ولنحاول دائماً أن ننظر إلى حسنات الآخر. نحن نجيد تعداد الأمور السيّئة عند الأشخاص. مطلوب منّي الأن، من خلال لقاء زكّا بيسوع، النظر إلى حسنات القريب، هذا يريحنا، يدخلنا السماء لأنّه من المستحيل دخول السماء دون الأخر.

إذاً كما نظر يسوع إلى زكّا وحوّله من إنسان عميل للمحتل الروماني إلى إنسان عامل في كرم الرب، حوّله عن طاولة سرقة المال إلى طاولة المائدة معه.

    عندما دخل يسوع لعند زكّا كلّمه بخطاب تناول فيه فئتين من الناس هما الفقراء والمظلومين وطلب زكا من يسوع ألاّ يعامله كالشاب الغني ويطلب منه التخلّي عن كلّ أمواله، وبادره بقوله بانّه سيقدّم نصف أمواله للفقراء ويعوّض أيضاً على المظلومين. فباركه يسوع لساعته وأعطاه مكافأة بكلمة واحدة وهي: "اليوم حصل الخلاص لهذا البيت".

نحن اليوم مدعوّون لفتح أبواب قلوبنا أكثر من أي يوم مضى. إذا أردنا التشبّه بأي قدّيس كان، علينا فتح قلوبنا والقيام بمشروع توأمة بين قلبنا وقلب يسوع، فهو واقف على باب قلوبنا جميعاً الآن ويعرف من فينا هو مظلوم ومتألّم وخاطىء ومريض، وهو يقرع بابنا كصديق يرجو ان نفتح له كالشحاذ، ويقول أنه صادق بوعوده منذ ألفي سنة: "تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وأنا أريحكم". هذه وعود لا تزال صادقة حتّى يومنا هذا. ولكن المطلوب هو أن نملك شجاعة زكّا ونسعى لنرى ونسمع ونعرف مَن هو يسوع ونسعى أخيراً لتناوله.

قدّم زكّا طبعاً الأطباق الشهيّة ويسوع بدوره قدّم له الثقة والسلام والمشاركة والراحة.

    نحن مدعوّون الآن إلى مائدة يسوع. ونطلب من يسوع الذي فتحنا له قلوبنا، أن يحوّلنا كما حوّل زكّا ويقدّم لنا أطباقه الشهيّة عندما نتناول جسده، وأن يعطينا السلام والثقة والطمأنينة آمين.

التعليم   |||   الصفحة الرئيسية