![]()
|
تأملات من الأخت ماري أنطوانيت سعادة – راهبات العائلة المقدّسة المارونيات
الله يحضِّر لمجيء ابنه: بواسطة مريم، الطواعيَّة !
توجيه: في مسيرتنا نحو الحدث الغريب غير المنتظر، نحو التجسّد، نحو الإله الذي صار بشراً ، نحو حدث الميلاد، نتوقَّف طوال هذا الآسبوع أمام وجه مريم ابنة من عندنا، من تراب أرضنا، مريم تابوت العهد التي تتذوَق ندى السماء بينما سواها من البشر يزحفُ على الأرض وينسى أن ينظر إلى النجمة الموعود بها، الآتية من علو. مريم الصغيرة، هذه المرأة العائشة في الخفاء والمتَّجهة على مثال ابنها الكلمة الذي ستحبل به، هي كلُّها طواعيَّة صامتة وانتظارٌ سرّي. عندما أتى الربُّ بشخص ملاكه وقرعَ بابها تعجَّبت للحدث دون أن تتكبَّل، انفتحت له واستقبلته من غير أن تتكبَّر، قبلت البشرى وفرحَت ولكنَّها لم تهجر هيكلها الداخلي بل بالعكس تأملت كل هذه الأمور في قلبها وانتظرت كي تنبت كلمة الله وتكبر في داخلها لتولد للعالم. يا مريم، يا أمَّ الكلمة المتجسِّد، يا حاملة كلَّ شوق البشريَّة منذ الخلق، تعالّي في زمن المجيء هذا، تعالّي وضعي في قلوبنا من هذه الطواعيَّة المُحبَّة. آمين. النص الأول: ( تك 1، 26 ـ 27) آية :26 ـ 27" وقال الله: "لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا وليتسلط على أسماك البحر وطيور السماء والبهائم وجميع وحوش الأرض وجميع الحيوانات التي تَدِبُّ على الأرض". فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكراً وأُنثى خلقهم." إذا أردت أن تعرف كيف خرجت الخليقة من يدِ خالقها وأن تتأمل عملَ الله في وضعه الأول حين كان مغموراً بحبِّ الله قبل أن تَغويه الحيَّة، تأمل بمريم. مريم هي الخليقة التي بقيت في نصاعتها الأولى، تنعم بحضرة خالقها مسلِّمةً له ذاتها بكلِّيتها. إنَّها حوّاء الجديدة التي فسحت المجال للبشريَّة لتَخلَّصَ بيسوع آدم الجديد. حُبِلَ بها وولدت حقّاً على صورة الله. تركت الله يجبلها بحسب رغبته بيده المقدَّسة وبواسطة روحه القدّوس لتكون حقيقةً على صورته كمثاله وسمحت بالتالي لصورة الله الحقيقية الوحيدة، يسوع، أن يأتي ويأخذ منها جسداً ويولد وأن يقودنا من جديد الى مصدرنا إلى أرضنا ووطننا إلى قلب خالقنا وأبينا. ليتنا ندخل إلى مدرسة هذه الخليقة المميّزة التي تُدعى مريم الناصريَّة. ما أجمل أعمالك يا ربّ وما أعظم آية خلائقك المدعوَّة مريم. ليكن أسمك معروفاً ومسبَّحاً من الأرض كلِّها من أجل هذه الهديَّة الساميَّة التي تُقدِّمها للخليقة بأسرها. أعطني قليلاً من طواعيَّتها. ليواصَل عملُ خلقك في قلب أبنائك ولتكوَّن صورتك يوماً بعد يومٍ في قلبِ كلٍّ منهم. آمين. النص الثاني: (روم 5، 12 ـ 21) فكما أنَّ الخطيئة دخلت في العالم عن يد إنسان واحد وبالخطئية دخلَ الموت وهكذا سرى الموت إلى جميع الناس لأنهم جميعاً خطئوا. فالخطيئة كانت في العالم إلى عهد الشريعة ومع أنه لا تُحسَب خطيئة على فاعلها إذ لم تكن هناك شريعة، فقد ساد الموت من عهد آدم إلى عهد موسى ساد حتّى الّذين لم يرتكبوا خطيئة تُشبه معصيةَ آدم، وهو صورة للّذي سيأتي. ولكن ليست الهبة كمثل الزلّة: فإذا كانت جماعة الناس قد ماتت بزلّة إنسان واحد فبالأَولى أن تَفيض على جماعة الناس نعمة الله والعطاء الممنوح بنعمةِ إنسان واحد، ألا وهو يسوع المسيح. وليست الهِبة كمثل ما جرَّت منَ العواقب خطيئة إنسان واحد. فالحكم على أثر خطيئة إنسان واحد أفضى الإدانة، والهبة على أثرِ زلاّتٍ كثيرةٍ افضت إلى التبرير. فإذا كان الموتُ بزلةِ إنسان واحد قد ساد عن يد إنسان واحد، فما أحرى أُولئك الذين تلقّوا فيضَ النعمة وهبة البرِّ أن يسودوا بالحياة بيسوع المسيح وحده. فكما أن زلة إنسان واحد أفضت بجميع الناس إلى الإدانة فكذلك برُّ إنسان واحد يأتي جميع النّاس بالتبرير الذي يهَبُ الحياة. فكما أنه بمعصية إنسان واحد جُعِلَت جماعة الناس خاطئة، فكذلك بطاعة واحدٍ تُجعَلُ جماعة الناس بارّة. وقد جاءت الشريعة لِتَكثُرَ الزلَّةَ، ولكن حيثُ كثُرت الخطيئة فاضت النعمة حتى أنه كما سادت الخطيئة للموت، فكذلك تسود النعمة بالبرّ في سبيل الحياة الأبديّة بيسوع المسيح ربّنا.
آية: 12 "فكما أنَّ الخطيئة دخلت في العالم عن يدِ إنسانٍ واحد، وبالخطيئة دخلَ الموت آية: 17 "فإذا كان الموت بزلَّة إنسانٍ واحد قد سادَ عن يدِ إنسانٍ واحد، فما أحرى أولئك الذين تلَقَّوا فيض النعمة وهِبَة َالبر أَن يسودوا بالحياة بيسوع المسيح وحده." لم ييأس الربّ من خطيئة الإنسان. ولم يكفَّ، منذ اللحظة الأولى في الخلق، من السعي وراء الإنسان ليخلِّصه من جراثيم الشرّ التي تفتكُ بجذوره. الربُّ يحبُّ عملَ يديه. ولو خطئت جبلة يديه فهو لا يسمح أن تتفكَّك بفعل خطيئتها. وضع مخطَّطه الخلاصي ليعيد للإنسان علاقته الأصليَّة مع خالقه. وهو من أجل ذلك بحاجةٍ إلى مشاركة الإنسان نفسه لذا خلق مريم أم الطواعيَّة، الإمرأة المميّزة برحمة أحشائها وباستقبالها، والتي تمثِّلُ البشريَّة جمعاء، الإمرأة التي حظيت بالخلاص ونالت ثمرة الفداء قبل تمثّلها في الحشا، الإمرأة التي سلَّمت ذاتها كلّيّاً لسيِّدها ومخلِّصها. قدَّمت أحشاءها لعمل روح الله واستقبلت الكلمة لكيما بفيض نعمته نُفتدى نحن ونُحَب. يا مريم، يا حواء الجديدة، يا أمّ آدم الجديد، أنتِ لنا نجمة الصباح. قودي خطانا نحو إلهك وإلهنا علِّمينا أن ننفتح لنعمته وأن نتصالح معه بواسطة إبنك يسوع، كلمة الله الحيّ، ثمرة أحشائك. آمين.
النص الثالث: (تك 3، 1 ـ 24) خذ من جديد هذا النص الرمزي، نص سقوط الإنسان وعصيانه إلهه وخالقه. إقرأه بإيمان ولاحظ موقِفَ آدم وحواء والحيَّة والله... لاحظ تفاعلهم مع بعضهم والخلل الموجود في هذه العلاقة العظيمة التي خُلِقَ آدم وحوّاء من أجلها وهم مدعوون كي يصبو إليها. توقّف خاصّة على الدور الأساسي الذي لعِبته حوّاء تجاه آدم وتجاه الحيَّة وتجاه الله. آية: 15"وأجعلُ عداوةً بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. فهو يسحقُ رأسكِ وأنت تُصيبين عقِبَهُ." تأتي مريم حوّاء الجديدة لتعوِّض عن عمل الأولى التي كانت شريكة في خطيئة آدم فأُخدعت بحيل الشرّير. إنَّ العداوة التي يتكلَّمُ عنها الله تُنبئُ بما حُكِمَ على ذرّيَّة أم الأحياء من جهادٍ متواصل. ستؤمن النصر من أُعطيت القدرة أن تطأ رأس الحيّة ونسلها. ولكن، لن يكونَ هذا الجهاد خالياً من الجروحاتٍ ومن الألم. تمثِّلُ حواء حقيقتنا وواقعنا ومريم هي مثالنا، هي الصورة الذي نسعى دوماً إليها. طالما لم يغرب مثالنا عن بالنا سيبقى الجهاد لصالحنا. يا ربّ أنت تعرفنا لأنك خالقنا، تعرفُ ضعفنا وخطيئتنا. تعرفُ كم نحن معرّضون أن نبتعِد عنك دون أن ندري. قدّمت لنا مريم، هذه الشخصيَّة الجميلة، المريم التي كلّها عطاء لك وطواعيَّة بين يديك، الدائمة الإستعداد للقيام بالجهاد الذي يسمح لعمل الروح أن يتغلّب على عمل الشرّير الحسود. كن مباركاً من أجلِ مريم. ليقودنا حبُّها الى أكثر إنفتاحٍ لإستقبالك في هياكلنا الذاخليَّة ولنقيم معك العلاقة التي من أجلها خلقتنا. آمين.
النص الرابع: (لو 1، 26 ـ 38)" وفي الشهر السادس أرسل الله الملاك جبرائيل إلى مدينة في الجليل إسمها الناصرة إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود إسمه يوسف واُسم العذراء مريم. فدخل الملاك إليها فقال: "إفرحي أيتها الممتلئةُ نعمةً الربُّ معكِ". فداخلها لهذا الكلام إضطرابٌ شديدٌ وسألت نفسها ما معنى هذا السّلام. فقال لها الملاك: "لا تخافي يا مريم، فقد نلتِ حُظوَةً عندَ الله. فستَحملين وتلدين إبناً فسمّيه يسوع. سيكون عظيماً وإبنَ العليِّ يُدعى، ويوليه الربُّ الإلهُ عرش داود ويملك على بيت يعقوب أبدَ الدهر، ولن يكون لمُلكِهِ نهاية. "فقالت مريم للملاك: "كيفَ يكون هذا ولا أعرف رجلاًَ؟" فأجابها الملاك: "إنَّ الروحَ القُدُس سينزل عليكِ وقدرة العليِّ تُظَلِلُكِ، لذلك يكون المولود قدّوساً وإبن الله يُدعى. وها إنَّ نسيبتكِ أَليصابات قد حبِلت هي أيضاً بابن في شيخوختها، وهذا هو الشهر السادس لتلك التي كانت تُدعى عاقراً. فما من شيءٍ يُعجِزُ الله". فقالت مريم: "أنا أمةُ الربّ فليَكُن لي بِحَسَبِ قولِكَ". وإنصرفَ الملاك من عندِها. آية: 28 "فدخل الملاكُ إليها فقال: "إفرحي، أيَّتها المُمتلئةُ نِعمةً، الربُّ معكِ." إذا تذكّرنا تاريخ الله مع البشر وكلَّ ما قاسى من آلام ليُحَبّ منهم ويُعيدَ معهم العلاقة المميّزة بعد أن كان شعبه دائماً متمرِّداً ومعانداً. يمكننا تصوّر كم كانت كبيرة سعادة الله وهو يخلق إنساناً جميلاً إلى هذا الحد وشفّافاً لعمله، كم كان سعيداً أمام مريم تحفة الخليقة! وضعَ فيها كلَّ نعمته وكلَّ نعمه. سهِرَ باستمرارٍ عليها وحضَّرَ قلبها وأحشاءها لإستقبال إبنه الوحيد، حدقةِ عينه. مريم، الوديعة والطيِّعة تعكِسُ لنا ماهيَّة الله وجماله لأنَّهُ دائماً معها. يا مريم، يا أيتها الأرض الطيّبة النضرة، المستعدَّة لإستقبال إله الكون، علّمينا ولو قليلاً من طواعيَّتك، ومن إنفتاحكِ على سرِّه. آمين.
آية 35 "إنَّ الروحَ القدس سينزِلُ عليكِ وقدرةَ العلِيِّ تُظلِّلُكِ لذلك المولود يكون قدُّوساً وابن العليِّ يُدعى." الشكرُ لك يا مريم لأنَّكِ آمنت بكلمة الملاك. الشكرُ لك لأنّك قبلت أن تستقبلي هذه الكلمة كآتية من علو. الشكرُ لك على طواعيتِكِ وعلى كلِّ ما سمحت لنا أن نقبلَ وأن نعرِفَ بفضلِكِ وبفضل قلبك المفتوح الصافي. أنت حقّاً مظلّلة بقوَّة الروح. وقوَّتُهُ تجعلك أكثر وداعةً وأكثر إشراقاً وأنت تحملين كلمة الله، إبنه الوحيد الذي ستُعطيه للعالم وتقدّميه للآب على الصليب حبّاً بالبشريَّة التي منها خرجت. يا مريم، يا من تعوّدت كيف تكوني سكنى الله ـ الثالوث، علّمينا كيف يكون ذلك لنصنع على مثالك. آمين.
النص الخامس: ( لو1، 38) آية: 38 "فقالت مريم: "أنا آمة الربّ، فليكن لي بحسب قولِكَ!" ليتني أتبنّى هذه الكلمات وأردِّدها كلَّ يومٍ. يا ربّ، إنَّها لجميلة هذه الطواعيَّة التي استقبلتك بها أمّكَ. عظيمٌ صفاء نظرها الذي استطاع أن يشعُرَ وأن يلِجَ الى السرِّ الآتي إليها! رائعة سرعتها بالتطابق مع رغبةِ الله الذي يريد أن يأتي وأن يسكن بيننا ! يا ربّ، ها أنت منذ اللحظة التي قبلتك فيها إبنةٌ من عندنا لا تزال تبحثُ عن أحشاءٍ لتحِلَّ فيها. تعال يا ربّ واجعل منّا أرضاً طيِّبة لإستقبالك ومقرّاً ثابتاً لكَ. إنَّ عالمنا ينتظِرُكَ... ليكن كلُّ شيءٍ على هدي كلمتك وبحسب رغبتك. آمين. تعال يا ربّ! الروح والعروس يقولان تعال! آمين. تعال أيُّها الربّ يسوع ! (رؤيا22، 17..)
الله يُحضِّر لمجيء ابنه: بواسطة أليصابات، يُعطي الخصب!
توجيه: أليصابات هي امرأة صالحة ولكنها عاقر، هي امرأة بارَّة ولكنها طاعنة في السنّ، امرأة تخاف الله وتنتظِرُ المسيح على مثال كلِّ شعبهاولكنَّها لم تظن يوماً أنَّ المسيح قريبٌ إلى هذا الحد وأنَّها ستكون معنيَّةً بسير الأحداث، معنيَّة حتى في جسدها وفي عمق كيانها العاقر. وها الربُّ يأتي ويُعلِنُ بشرى سارَّة، بشرى غريبة لا تُصدَّق تفوقُ كلَّ رجاءٍ وكلَّ انتظار... وكان ذلك ممكناً لأنَّ أليصابات كما وزكريّا كانا بارّين أمام الله، يُحبّانه بمحبَّةٍ صادقة ملؤها الإحترام والسجود. يغمر الله إنتظارهم بخصبٍ غير مرجو: لا شيءَ مستحيل لدى الله. آمنت بالعجيب وفتحت أحشاءها للحياة الجديدة وسمحت أن يزورها كلمة الله الساكن في أحشاء أمِّه مريم... لنضع هذا الأسبوع كلَّ عقمٍ في حياتنا بين يدي الربّ وكلُّنا إيمان أنَّه يستطيع ويريد أن يُحوِّلَ صحراءنا الى مراعٍ خصيبة حيث يجري فيضُ الحياة.
النص الأول: (لو 1، 24 ـ 25) آية: 25 "هذا ما صنعَ الربُّ إليَّ يومَ نظرَ إليَّ ليُزيلَ عنِّي العار بين الناس." وُجدت أليصابات حبلى بعد أن بشَّر الملاك زكريّا زوجها. نظر الربُّ إليها وحملها برحمته وأرجع لها كرامتها كامرأة خُلقَت لتعطي الحياة. أَدخلها الله بواسطة الحياة التي نبتت في أحشائها في قلب مخططه الخلاصي: وكأن عقم هذه الإمرأة والعار الذي تشعر به يمثِّلُ عقم الشعب بكامله، عقم جزع يسّى الذي كان معدّاً للموت. حقّاً يا ربّ إنَّكَ تحيِّرنا، أفكارُكَ هي غير أفكارنا وطرقك غير طرقنا... إنَّك تفاجئنا دائماً كما فاجأت هذين الزوجين وأليصابات المرأة العجوز. نسبِّحك ونسجدُ لك أنت قدّوس القدّيسين، أنت يا من تشفق على بؤسنا وعلى بشريَّتنا واخترت أن تأتي لتقاسمنا ضعفنا، لتخلِّصنا منه وتأخذه على أكتافك وتُعطينا بدله الحياة، تُعطينا حياتك أنت. نشكرك يا ربّ من أجلِ هذه الحياة الجديدة التي نبتت في قلب أليصابات. إنّي أعرِفُ أنَّكَ تُعطي الحياة لكلِّ من يؤمن. أنت يا ربَّنا وإلهنا، أنت طريقنا. آمين.
النص الثاني: (أشع 54، 1 ـ 8) آية: 1 ـ 2 "إهتفي أيتها العاقر التي لم تلِد. إندفعي بالهتاف واصرخي أيتّها التي لم تَتَمخَّض(...) وسِّعي موضِعَ خيمتك (...) فاديك هو قدّوس إسرائيل يُدعى إله الأرض كلِّها." إهتفي وافرحي لأنَّ الربَّ آتٍ ليحوِّلَ عقمك إلى خصبٍ، وحزنك الى ينبوع فرحٍ لا ينضب... إفرحي لأنَّ الربَّ بواسطتك سيزور شعبه ويغمره بالخيرات. أوسعي موضِعَ خيمتك، إفتحي أحشاءك للحياة، أزيلي الحواجز لتدخلَ الحياة إليكِ فتستطيعي حينها أن تُعطي كما أخذت. أيها الربُّ إلهنا وأبونا، أنت مصدرُ كلِّ حياة وأنت أيضاً تضعُ هذه الحياة في تصرّفنا، إنَّنا نسبِّحك من أجلِ كثرةِ حنانِكَ وحبِّكَ. كيف نردُّ لك صنيعك سوى بإنفتاحنا على الحياة وعلى إخوتنا... وبشهادتنا لفدائك لنا بحبِّك إلى الأبد لأنَّكَ أنت الحياة الآتية ما بيننا بواسطة إبنك الكلمة المتجسِّد بهاء مجدك الأزلي وروحك الحي القدّوس. آمين.
النص الثالث: (لو 1، 39 ـ 41) آية:41 "فلمَّا سمِعت أليصابات سلام مريم، ارتكض الجنينُ في بطنها، وامتلأَت من الروح القدس." عندما يزور الربُّ شعبه، تكون البركة والبهجة والحبور وفيض النعم العلامات الخارجيَّة والآثار المنظورة لمروره الغير المرئي الذي لا يقع تحت الحواس. إنَّ لقاء العاقر سابقاً والمعدَّة لخصبٍ أبدي هو بركانٌ يتفجَّر محبَّة وحنان، هو بركانٌ يفيضُ فرحاً لا يوصف، فرحَ الروح القدس. يا ربّ، إنَّ حضوركَ هو آيةٌ وسناءٌ لإنسانيَّتنا الفقيرة. نحن صغار ولا نستحق كلَّ هذه النعم. كيف نستطيع أن نستقبلك كما يجب، كيف نتوصَّل إلى تحرير كلَّ ما يكمن فينا من سيولِ محبَّةٍ وفرح، نحن المكبّلين بذنوبٍ لم تخضع للعقل وللتمييز ولم تجد لها مبرِّراً، بذنوبٍ تَشلُّنا وتجعلُ حياتنا عقيمة. تعال يا ربّ وحرِّرنا. تعال يا ربّ وليتفجَّر فرحُنا وليثبُت فيك. تعال وزرنا بواسطة كلّ المريمات ـ كلَ مريم ـ تُحيط بنا. تعال، إنَّ عالمنا ينتظركَ، إنَّ قلبنا ينتظرُكَ، إنَّ أحشاءنا تنتظرُكَ. آمين.
النص الرابع: (لو 1، 42 ـ 56) آية: 42 ـ 43 " فهتفت بأعلى صوتها: "مباركة أنت في النساء! ومباركةٌ ثمرةُ بطنك! من أينَ لي أن تأتيني أُمُّ رَبِّي؟ لم يكن فرحَ أليصابات فرحاً مكبوتاً ومتكلِّفاً، ولا كان فرحاً ضعيفاً خجولاً، بل كان فرحها بسعةِ العطاء المزدوج الذي أعطي لها: نعمة الخصب ونعمة زيارة الكلمة المتجسِّد في أحشاء مريم! فكان العطاء أكبر من أن يحمله قلب أليصابات فكيف لا تصرخُ ولا تقولُ ما تشعر به خاصةً عندما يكون الروح القدّس يجعلها ترتكض هي وابنها في أحشائها. لماذا نحن يا ربّ نكبتُ الفرح الموجود فينا؟ لماذا لا نستسلم لفرح القيام معك كما أنت معنا، أنت الذي تُعطينا ذاتك كلَّ يومٍ في الإفخارستيّا وفي كلمتك الإلهيَّة، أنت الذي تزورنا باستمرار؟ لماذا نحن نبخل بالتعبير عن فرحنا؟ إنزع لنا الحجر الذي يسكِّرُ قبورنا ويكبِّلنا بحبسنا الداخلي. حرِّر قلوبنا من الضغوطات المرضيَّة. ليتفجّر فرحُنا ولينتشر وليصل الى العالم. حرِّرنا يا ربّ فنعرفّ مع أليصابات كيف نشكُر ونسبِّح ونبارك الحياة المعطاة لنا مجّاناً. آمين.
النص الخامس: (2 صمو 6، 1 ـ 15) إقرإي نص نقل تابوت العهد الى أورشليم ولاحظي التوازي الموجود بين لقاء داود مع تابوت العهد ولقاء أليصابات بمريم تابوت العهد الجديد الحاملة كلمة الله الحيَّة. آية: 9 "وخافَ داود من الربِّ في ذلك اليوم وقال: "كيفَ ينزِلُ تابوتُ الربِّ عندي؟" تحوّلَ الخوف الموروث عن العهد القديم الى فرحٍ ونشوةٍ في العهد الجديد. خافَ داود خوف الإحترام والإجلال والتقدير أمام العرش الحامل الإله الحيّ، الإله الذي ينتفِضُ لقلَّةِ إيمان الشعب. أمّا أليصابات التي جسّدت في كيانها الإستقبال والطواعيَّة، نراها تتفاعل دون خوفٍ تحت هدي الروح القدس. وعلى مثال الروح أطلقت العنان لفرحتها الفائضة. كان داود وأليصابات في كلتا الحالتين حاضرين أمام الأزلي، أمام إله الأحياء، أمام الربّ الساكن أولاً في تابوت العهد القديم ومن ثَمَّ في مريم تابوت العهد الجديد. آية: 14 "وكان داود يرقص ويدور بكلِّ قوَّته أمام الربّ." لم يستطع داود ويوحنّا المعمدان الذي لم يزل في بطن أُمِّهِ إلاَّ أن يرتكضا ويرقصا فرحاً في حضرةِ الربّ الإله! عندما يكون الربُّ حاضراً يُفيضُ الفرح في الأجساد والقلوب والأحشاء. ليأتِ ملكوتك يا ربّ وليتحوَّل حزنُ عالمنا الى فرحٍ آتٍ منك. يا مريم، يا تابوت العهد الجديد علِّمينا أن نكتشِفَ حضورَ إلهنا في كلِّ شيءٍ فيؤدي قلبنا الشكر للربّ الذي تحملين وتسلِّمينا إيّاه باستمرار. آمين .
النص السادس: مز 113 (112) آية: 1 " هلِّلويا ! يا عبيد الربّ سبِّحوا لإسمِ الربِّ سبِّحوا " آية: 7 " يُنهِضُ المسكين من التراب ويُقيمُ الفقيرَ من الأقذار." آية: 9 " يُجلِسُ عاقِرَ البيت أمَّ بنينَ مسرورة." لتبتهج الأرض وترتكِضُ فرحاً، ليُهلِّل العالم ولتتفتّق القلوب لأَنَّ ربَّنا آتٍ... إنَّهُ آتٍ ليُحوِّلَ ندبنا إلى رقصٍ وعبوديَّتنا الى حرّيةٍ وجهادنا الى إنتصارٍ ويأسنا الى رجاءٍ. إنَّ إلهنا آتٍ ليسكن بيننا الى منتهى الأزمنة. هذا ما قاله لنا هو وما نؤمن به نحن. أيّها الربُّ الإله الندى النازل من السماء، أنت الفجرُ الجديد، أنت الرذاذ الذي يُرطِّبُ أرضنا القاحلة. تعال ولتجري الحياة في عروقنا كدفقٍ من ينابيع حيَّة. تعال يا ربّ، إنَّ عالمنا يرزحُ تحت وطأةِ العبوديَّة، تعال لأنَّه ييبسُ ويجِفُّ ويُصبِحُ عقيماً يوماً بعد يومٍ... تعال وأرجع له الحياة التي تأتي منك والتي تُعيد لنا خصبنا. تعال يا ربّ وليثبت فرحُنا فيك. آمين.
الله يُحضِّر لمجيء إبنه ! بواسطة يوحنّا المعمدان، الشاهد !
توجيه إنَّ يوحنّا المعمدان هو شخصيَّةٌ كتابيَّةٌ كبيرة. تعمَّقنا في شخصيَّته في ظروفٍ عدَّة وحاولنا أن نرى فيه مثالاً نتبعه في كيفيّة علاقتنا بالمعلِّم وفي عيشنا الرسالة الموكلة إلينا. من المستحسن أن نتوقَّف اليوم أيضاً على شخصيَّة الشاهد الصارخ في البرّيَّة، على شخصيَّة يوحنّا المعمدان: الشاهد ذات الصوت الراعد الصارخ وبالوقت نفسه ذات القلب الوديع المتواضع الذي يُحبُّ الله فوق كلِّ شيءٍ ويتعرَّف على يسوع بين الجموع، ويقترب منه بكلِّ إحترام ويدلُّ تلاميذه عليه، الذي يتخفّى وراء المعلِّم معدّاً له الطريق، مقوِّماً السبل، معترفاً أنَّه غير مستحِق أنّ يفكَّ له رباط نعليه... الشاهد الذي لا ينسى ابداً من أرسله ليشهد له. إنَّ يوحنّا المعمدان هو صورة كلِّ نفس مكرَّسة، دُعيت لتعرِّفَ على الله وتجعل الناس يحبّونه، دُعيت لتفسح المجال الى من لا ينفك يأتي الى عالمنا ليشفي المرضى، ويعيد النظر الى العميان ويقيم الموتى... نطلب من يوحنّا المعمدان الشاهد الأمين أن يُعلِّمنا كيف نكون شهوداً للنور بدورنا.
النص الأول: ( لو1، 57 ـ 66) آية: 65 ـ 66: "فاستولى الخوف على جيرانهم أجمعين، وتحدَّثَ الناس بجميعِ هذه الأمور في جبال اليهوديَّةِ كلِّها. وكان كلُّ من يسمع بذلك يحفظه في قلبه قائلاً: "ما عسى أن يكونَ هذا الطفل؟" فإنَّ يدَ الربِّ كانت معه." نلاحظ أنَّ كلَّ الأشخاص الذين دخلوا في حضرةِ الله السرّيَّة وتحسسوا لمروره بينهم، كانوا يحفظون كلَّ هذه الأمور في قلبهم ويتأملون بها. وكأنَّ الله لا يُمكن أن يُحس به ويُدرك ويُحفظ إلاَّ من الداخل وفي الداخل. لنا في النص اليوم ما يُشبه موقف مريم التي كانت تحفظ كلَّ شيءٍ في قلبها وتتأمل به... ما عساه يكون الصبيّ؟ ماذا يا ترى سيُكشف لنا معه من هذا السرّ العظيم؟ ماذا سيصنع به الله؟ إلى أي دعوةٍ هو مدعو؟ الى أي رسالة سيرسل؟ كلُّها أسئلة بإمكاننا نحن اليوم قراءتنا للماضي أن نجاوب عليها... وتبقى صالحة وآنيَّة معاصرة لكلِّ واحدٍ منّا. إنّ كلمة النص لنا هي كلمةٌ تطمئنُ إيماننا وتؤكد لنا أنَّ يدَ الله هي حقّاً مع كلٍّ منّا بطريقةٍ خاصَّة ممييزة وشخصيَّة كما كانت مع يوحنّا المعمدان. والمعلوم أن اسم يوحنّا فقط هو تجسيدٌ للمحبَّة. أيها الربّ إلهنا، يا إله المعمدان وأبا ربِّنا ومعلِّمنا يسوع المسيح، أنت تعلمُ رغبةَ قلبنا. إننا نريد حقّاً ما تريده أنت ونريد أن نجاوب على دعوتك لنا وأن نتمِّمَ الرسالة التي تريد أن توكلنا بها وأن نشهد لمحبَّتك... ولكن ما سنكون، وما سنعمل وما سيكون بوسعنا أن نقول؟ هذا يبقى سرّاً مخبأً في قلبِ الله... يبقى سرّاً تكشفه لنا يا الله رويداً رويداً كلما كبرنا تحت نظرك تُمسكنا يدُكَ وتقودنا كلمتُك... أيها الربُّ الإله، ها حياتي بين يديك، إصنع بها ما تشاء. آمين.
النص الثاني: (لو 1، 67 ـ 75) آية: 67 ـ 68 "وامتلأَ زكريأ أَبوه من الروح القدس فتنبأَ قال: "تباركَ الربُّ إله إسرائيل لأَنَّهُ افتقد شعبه وافتداه..." أمام السرّ العظيم والآية الكبرى التي صنعها الله أمام عينيه، يتذكَّرُ زكريّا، كما يوحي اسمه، كلَّ العظائم التي صنعها الله لشعبه والمواعيد التي تتحقَّق اليوم. إنَّ الربّ الآنَ في آخر الأزمنة يتذكَّر محبَّته لشعبه. يباشر الروح عمله ها هو يملأُ القلوب والأحشاء وأفواه الشهود المتعجّبين: زكريّا واليصابات ومريم ويوحنّا المعمدان. وليست اللائحة إلاَّ في بدايتها... أخذ زكريّا بدافعٍ من الروح القدس يُرتِّل ويشكر ويبارك إله آبائه، الإله الأمين والمحرِّر، إله الحنان الذي يزور شعبه ويفتتحُ الأزمنة الجديدة، أزمنة الخلاص الحقيقي، لأنَّه سيُرسل إبنه في ملء الأزمنة. أيها الربُّ إلهنا، أنت يا من نقشتنا على كفِّك ووضعتنا بطريقة متواصلة تحت نظرك المحِب، أذكرنا وزُر شعبَكَ وكنيستك والإنسانيَّة جمعاء، زُر بيوتنا وسجوننا، زُر مشافينا ومدارسنا، زُر مدننا وقرانا وأرسل لنا شهوداً يشهدون لحبِّك، أيقظ بيننا مثيل يوحنّا المعمدان وزكريّا ليتنبأوا وينشروا بشراك السارّة في الأرض كلِّها. آمين.
النص الثالث: ( لو 1، 76 ـ 77) آية: 76 "وأنت أيّها الطفل ستُدعى نبيَّ العليّ لأَنَّكَ تسيرُ أمامَ الربِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ." وإذ كان زكريّا يتذكَّرُ حنان الله ها هو الآن يرى الحنان يتجسَّد أمام عينيه. حنانٌ اسمه يوحنّا، الولد الصغير، وقد بدأت ملامِحُ دعوته التي خُلِقَ من أجلها، تتصوَّر قبل أن يولد. يرى زكريّا كلَّ ذلك بعينه النبويَّة. إنَّه يشعر به، يراه ويتكلَّم عنه كما ولو أنَّه يُريد كشاهدٍ أن يُخبِرَ وأن يؤكِدَ عالياً ما سكبه الروح القدس في قلبه في الخفاء. سيكون يوحنّا، الولد الصغير، نبيّ المحبَّة، هذه المحبَّة الجذريَّة التي لا تقبل التنازلات. لذا ستقوم وظيفته بتحضير وتقويم وردِّ الناس إلى التوبة وصراخ بصوتٍ عالٍ أنَّ الخلاص قريب وأنَّ ملكوت الله حالٌّ بين البشر وأنَّه من الضروري أن يكون لنا عيوناً تعرِفُ أن ترى وآذاناً تعرِفُ أن تترقَّب. أرسل الله أمامه نبيّاً والنبيُّ لا يزالُ طفلاً، له أن ينموَ وأن يسير طويلاً قبل أن يكون إلى طريق البشر. أنت يا ربّ يا من تُحضِّرُ حبَّة الحنطة وتُنميها في الخفاء، في باطن الأرض، أنت يا من تجعلها تكبر وكأنها وعدُ بركةٍ وخيرٍ، هكذا يا ربّ، أقم أنبياء في كنيستك، أعطنا شهوداً يشهدون لما قد تأملوا طويلاً في سرِّ قلوبهم. كُن ممجّداً من أجلِ مخطَّطِ حبِّكَ ومن أجلِ تتميمه بيننا. أرسل لنا نظير يوحنّا لعالمنا اليوم، أقم شهوداً في قلبِ كنيستك. وإذا أتت الساعة لترسلني، أعطني النعمة لأقول لك نعم بكلِّ ما في قلبي من طواعيَّة. آمين
النص الرابع: (لو 1، 80) آية: 80 "وكان الطفلُ يترعرعُ وتشتَدُّ روحُهُ. وأقامَ في البراري إلى يومِ ظهورِ أمرهِ لإسرائيل." هكذا يُحضِّرُ الله أنبياءه وشهوده. يُخبئهم طويلاً بعيداً عن الأنظار الفضوليَّة والمشاغبة الى حين يصبحون أقوياء قادرين على حمل الرسالة. الأنبياء والشهود والرسل، جميعهم مرّوا بمراحل النمو، بمراحل البحث والتثبيت قبل أن يُرسَلوا وأن يوكلوا برسالة. تبدو الصحراء افضل مكانٍ حيث ينبت الشهود الحقيقيّون، لأنَّ تجربةَ الصحراء هي كافيةٌ وحدها لتتنتقي الحبوب الجيِّدة من الفاسدة. أيّها الربُّ إلهي، أنت يا من تُنبِتُ فيَّ نداءك ودعوتَك وضرورة الملكوت الملِح، إنَّك تطلب منّي أن آخذ وقتي لأنموَ فتقوى روحي وينضج "إنساني الباطني" قبل أن يحين وقت إنطلاقتي على دروب ملكوتك. أشكرك يا ربّ على مشروع حبِّكَ عليَّ. ما تنظِّمه لي هو بالحقيقة الأفضل لحياتي. أعطني أن ألتزم به آمين.
النص الخامس: (لو 3، 15 ـ 18) آية: 15 "وكان الشعبُ ينتظِرُ، وكلٌّ يسألُ نفسَهُ عن يوحنّا هل هو المسيح؟" أصبح الشاهد على صورة من يتأمل باستمرار إلى حدِّ أن من نظر إليه ظنَّه الصورة بشخصها. رأى الشعب في موقِفِ وكلامِ وأعمالِ يوحنّا المعمدان ملامِحَ المسيح المنتظر. إنَّها إفادةٌ تؤكِدُ أن الرسالة التي يحمِل تخطُّ له طريقه. هذا يعني أنَّه يقوم بوظيفته على أحسن ما يُرام. يا ربّ، كم أُريد أن يراكَ فيَّ كلُّ من يراني، رغمَ أنّي لم أبغِ أن تندمِجَ هويّاتنا. كم أريد أن أكونّ إنجيلاً حيّاً يقرأه كلُّ من يقترب منّي. يا ربّ، إذا كنت أريد الى هذا الحد أن أكون شاهدا لك من الضروري أن يكون هذا الشاهد على صورة من أرسله. إنّي أتأمل دوماً بوجهك يا رب ولا اريد أن أتوقَّف ولو لحظة عن التأمل به. إنّي اباركك وأشكرك على كلِّ شيءٍ. آمين . آية: 18 "وكان يعِظُ الشعبَ بأقوالٍ كثيرةٍ غيرها فيُبلِّغهم البشارة. " إنَّ إعلان البشرى السارّة الى العالم هي أوّل وظيفة للشاهد والنبي. إنَّها وظيفة كلِّ مسيحي وكم بالحري وظيفة كلِّ الذين كرّسوا حياتهم للمحبَّة: ليستقبلوا المحبَّة ويُعطوها. يا ربّ، أنا أيضاً قبلت البشرى بفضلِ شهودٍ عرفوا كيف يُوصِلوها إليَّ. صنعت بي هذه البشرى إنساناً جديداً، خليقةً جديدة، سعيدة أن تعرِفك وتحبَّك. لقد حان الوقت لأُصبح بدوري رسولة للآخرين... يا ربّ، لا تحرمني من هذه النعمة. لا تسمح بأن أكون شاهداً خسيساً بل دعني أكونَ أهلاً بالإسم الذي أحمِل، أهلاً باسمِكَ. آمين. ليتقدَّس إسمُكَ! دائماً والى الأبد، آمين.
نصوص إضافيَّة: (عب 12، 1 ـ 4 ) (أع 26، 12 ـ 19 ) (لو 24، 44 ـ 49 ) راهبات العائلة المقدسة المارونيات
|