نشاطات عيلة مار شربل

عيلة مار شربل  "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات"   رسل 2-42

 

برنامج عيلة مار شربل الجمعة في عنايا: التعليم كل جمعة عند الساعة السابعة مساءً يليه القداس الإلهي ثم صلاة المسبحة من أيار ولغاية تشرين الأول مسيرة من الدير الى المحبسة.

شتاءً في الكنيسة.

 

نشاطات عيلة مار شربل

 

 
 
 
 

في نهار الجمعة 16 أيار 2008، وفي أسبوع عيد العنصرة التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساءً لساعة صلاة من وحي زمن العنصرة. وبعد الصلاة احتفل سيادة المطران يوسف محفوظ بالذبيحة الإلهية وتحدّث في عظته عن خبراته مع القديس شربل وخاصّة قبل إعلانه طوباوياً ومن ثم قديساً في روما. ومما قال:

 

"نأمل أن تُحافظوا على مواظبتكم إلى عنايا دائماً. ولنعمل ماذا يطلب منّا القديس شربل أن نعمل... الرب أعطاني حظاً كبيراً في حياتي وهو أن أخدم القديس شربل. القديس شربل كان راهباً قديساً وهو اليوم يحلّق فوق لبنان والعالم ويصلّي لكل معمّد وكل شخصٍ تعرّف على المسيح...

 

سنة 1928 تقدّم إلى روما ملفّ تطويب القديس شربل، القديسة رفقا والقديس نعمة الله. في سنة 1950، صنع الرب على يدي القديس شربل آيات كثيرة... وبعد أن نضحت المياه من قبر القديس شربل، فُتِح القبر وكان جثمانه ما زال ليّناً... كان تطويب القديس شربل في 5 كانون الأول 1965... وبقي يعرق جثمانه بطريقة متواصلة... أعلنت قداسته في روما سنة 1977 في احتفال ضخم لأوّل قديس من الشرق، علماً أنّ لبنان في هذه الفترة كان غارقاً وسط الحروب... هذه نِعَمٌ كثيرة أُعطِيَت لنا إنما هي تُحَمِّلنا مسؤولية كبيرة بالمقابل...

 

البعض يسأل هل لبنان باقٍ... هؤلاء هم أناس خائفون. الخوف ليس للمسيحي. المسيح قال :"أنا غلبت العالم"... مهما فعلوا لا علينا أن نخاف إذا كنا فعلاً مسيحيين نؤمن بالمسيح... كيف ممكن أن نخاف؟ كما الولد لا يمكن أن يخاف في سفر بسفينة إذا كان أبوه القبطان، نحن أيضا لا علينا أن نخاف لأنّ سيدة لبنان ومار شربل هم معنا ويقودون لبنان... لبنان باقٍ... نطلب من القديس شربل أن يباركنا ويساعدنا في مسيرة قداستنا ويبارك الكهنة والرهبان في لبنان، يبارك المواطنين والأطفال لكي يبقى الفرح في قلوبهم. آمين."

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة مع تأملات من وحي زمن العنصرة.

 

في نهار الجمعة 9 أيار 2008، ورغم الظروف الصعبة التي يمر فيها لبنان، التقت  عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء لساعة تعليم مع الخوري أنطوان بشعلاني الذي أكمل شرحه وتأمله بنصوص الملف الثاني من نصوص المجمع الماروني. ومما قال في تعليمه:

"اليوم علينا أن نعيش المحبة أكثر من أي يوم. المجتمع بحاجة إلينا اليوم. لماذا نحن حزينون؟ الآن علينا أن نعيش ونشهد لتلمذتنا ليسوع. علينا أن نبقي الفرح والرجاء في قلوبنا. ما الذي يهمنا إذا كنا نعمل لمجد الله؟

سنكمل تأملنا في نصوص الملف الثاني من نصوص المجمع الماروني وفي موضوع الهيكليات في الكنيسة المارونية. في المرة الماضية تكلمنا عن الرعية التي تتجسد من خلال الكاهن وأبناء الرعية. نحن مدعوون في عيلة مار شربل أن نعمل في رعايانا... لا علينا أن نكتفي فقط باللقاءات في عنايا. ممنوع علينا أن نخفي يسوع المسيح في قلوبنا. علينا أن نكون شهودا له في قلب رعايانا... في رعايانا علينا أن ننمو بحب الرب وأن نساهم في نمو يسوع فيها.

في الماضي كان العمل في الرعية محصورا بالكاهن فقط. بعد المجمع الفاتيكاني الثاني اختلفت الأمور، فقط بدأ الضوء يسلط أيضا على الرعية وأعضائها... الكنيسة والرعية تنتعشان من خلال رئتيها : الكاهن والعلمانيين. فهم سوية مسؤولون عن إدارة الرعية. اليوم يجب أن يكون التفاعل كبيرا بين الكاهن والعلمانيين... نعمة كبيرة في لبنان هي وجود كاهن في كل رعية. في أوروبا كثير من الكهنة يخدمون عشرين أو ثلاثين رعية، فيضطر أبناء هذه الرعايا إلى الإنتظار حوالي الشهر أو أكثر للمشاركة في الذبيحة الإلهية...

في قلب الرعية هناك لجنة الوقف التي لها دور مهم في الرعية. هي اليد اليمنى للكاهن في إدارة شؤون الرعية وليس فقط في إدارة الشؤون المالية. الرعية هي نفوس، هي رسالة، هي بشارة، هي أخوة، هي تفاعل من أجل أبناء الرعية بوحدة وشراكة بين بعضهم البعض. من بعض مسؤوليات لجنة الوقف نذكر:

- تأمين العبادة الإلهية: أي تأمين حاجات الكنيسة في النشاطات والإحتفالات الليتورجية والروحية من حيث الخدمات.

- أعمال الرسالة: الكل رسول مثل الكاهن. إذا أحد لم يكن رسولا، شاهدا ليسوع، لا يشارك في الذبيحة الإلهية أو الإحتفالات الروحية، عليه أن لا يكون في لجنة الوقف... كلنا نشترك في الكهنوت الملوكي منذ معموديتنا أي التبشير وتوصيل كلام الله...

- أعمال المحبة: دائما تنفق الأموال من أجل بناء الحجر وتنسى اللجنة بناء البشر أي أن عليها الإلتفات إلى الذين هم بحاجة للمساعدة في الرعية... في الأزمنة الماضية، كان كل واحد في الرعية يأتي للمشاركة في القداس ويقدم مما لديه للرعية وفي الأخير يأخذ كل واحد حاجته والباقي يوزع للفقراء. اليوم استبدل كل هذا "بالصينينة" التي تمرر على المؤمن في القداس فيشارك الرعية والآخرين بماله بدل من مقتنياته.

- إدارة شؤون كاهن الرعية: أي الإهتمام بتأمين حياة لائقة لكاهن الرعية الذي ترك كل شيء لخدمة هذه الرعية. اليوم هناك معاناة عند الكاهن: فهو يضطر أن يعلم ويعمل  لتأمين حاجاته.

اليوم في كل رعية، جميع المشاكل يكون مصدرها خلافات في لجنة الوقف أو البلدية وخصوصا عندما تدخل المخصصات السياسية والعائلية وينسى الجميع الكفاءات والرسالة. هذه أمور مخجلة في قلب رعايانا المسيحية... أين مفهوم الكنيسة والرعية والايمان والخدمة؟... في جميع المشاكل في الرعية يلقون اللوم على كاهن الرعية...

المجمع الماروني يدعو أبناء الرعايا للتعاون بين بعضهم البعض. ويتمنى أن يدخل عنصر الشباب وعنصر النساء إلى لجنة الوقف. فبعض المسؤوليات تحتاج إلى أشخاص متخصصين...

 

بالإضافة إلى لجنة الوقف، هناك في الرعية، المجلس الرعوي. هذا المجلس هو العقل المخطط إلى جانب الكاهن في الرعية ويجمع مندوبين عن جميع الحركات الرسولية في الرعية. كل ذلك من أجل أن تكون النشاطات في الرعية مبرمجة ويتم التنسيق فيما بينها... نحن نخاف من العمل الجماعي لأننا نظن أن العمل الجماعي يذوب الفرد ومهاراته... لا علينا أن نتوقف على مصلحتنا الشخصية من أجل مصلحة الجماعة. أحيانا نشاطات كبيرة تلغى بسبب شخص ما أو بعض الأفراد. رسالة يسوع تحد كثيرا بسبب أشخاص، أو فرد أو إعتبارات وحسابات كثيرة... ندعوكم أن تكونوا إلى جانب الكنيسة، الرعية والكاهن. نحن مسؤولون عن كهنتنا. بالقدر ما يرى الكاهن أفراد ولجان الرعية بالقرب منه، تكبر عزيمته أكثر ويعطي أكثر لهذه الرعية... الرعية هي أمانة بين أيدينا..."

 

وبعد التعليم احتفل الخوري بشعلاني بالذبيحة الإلهية متأملا في عظته بإنجيل اليوم. ومما قال في عظته:

"في هذا المساء، من خلال القديس يوحنا الإنجيلي، يوضح لنا يسوع أن الله هو إله واحد. نحن نؤمن أن الله هو واحد لا شريك له ولكننا نرى أن في حياتنا آلهة كثيرة. اليوم ينتهك حضور الله في حياة الإنسان بسبب السعي للمراكز والسلطة والمال. كان البابا يوحنا بولس الثاني يقول: "عندما يميت الإنسان الله في ثقافته يموت الإنسان"... علينا أن نعبد الإله الواحد وان نكون في علاقة حب مع هذا الإله. يدعونا إنجيل اليوم أن نحب الله:

-من كل قلبنا: أي من أعماقنا وبجميع أحاسيسنا

-من كل نفسنا: أي أنه يجب أن يكون خيار الله بملء إرادتنا

-من كل فكرنا: العاطفة تنمو عندما نعرف الشخص جيدا. لا يمكننا أن نحب الإنسان من دون أن نعرفه. علينا أن نتعرف عليه كي نحبه. على محبتنا لله أن تكون مرتكزة على صخرة الإيمان.

-من كل قوتنا: أي بكل ما فينا من طاقات، قدرات، مواهب ووزنات. يجب أن نستثمرها لتكون سبيلا للوصول إلى الله.

 

يدعونا الله أن نكون بكليتنا في علاقة معه وأن لا نترك مسافات وأماكن فينا يغيب عنها الله... يقول لنا الرب :"من هو ليس معي فهو علي"... هذا الحب والإعتراف بالاله الواحد لا يكون إلا عبر محبة الآخرين من كل أنفسنا ومثلما نحب أنفسنا. المحبة هي التي تعطي جميع الخيرات. نحن نتقاتل فيما بيننا لأن المحبة غائبة عن قلوبنا... متى سنحب الآخرين؟ اليوم هو الوقت للشهادة، للقوة والرجاء. فلنعمل لنكون نورا للمسيح، نورا للرجاء والسلام في قلب هذا الظلام"

 

وبعد القداس تليت المسبحة في الكنيسة مع تأملات من وحي حياة القديس شربل بمناسبة ذكرى عيد مولده في الثامن من شهر أيار.

 

وابتداء من الأسبوع المقبل تبدأ مسيرة الصلاة والتأمل بالمشاعل وراء القربان المقدس من الدير إلى المحبسة.

 

في نهار الأربعاء الأول من شهر أيار (07-05-08)، التقت عيلة مار شربل استثنائيا في كنيسة مار فوقا في غادير عند الساعة الثامنة مساء. كان الموضوع هذا الشهر مع الأب مارون مبارك، المرسل اللبناني، الذي أعطى حديثا بعنوان "إتبعني مع مريم". وسينشر هذا الحديث فور جهوزه.

 

 

في نهار الجمعة 2 أيار 2008، وفي بداية الشهر المريمي، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء لساعة تأمل مع السيد ريمون ناضر حول موضوع الحرية في مسيرة اتباع يسوع. ومما قال:

"سنتكلم هذا المساء عن اتباع يسوع في حريته مع مريم والقديس شربل.

أهم صفة تميز الإنسان هي حريته. بينما جميع المخلوقات المتحركة الأخرى تتبع فقط غريزتها... الانسان لديه حرية في أن يبني أو أن يهدم، أن يمشي مسيرة نحو السماء أو نحو جهنم... الحرية هي صفة من صفات الألوهة التي يعطينا إياها الله. لا يمكننا أن نكون مشروع قداسة مبرمجا... يقول القديس شربل:" اللي بيطلع، بيطلع على إجريه واللي بينزل بينزل على إجريه"...

يسوع هو المثال الأول لنا في عيش الحرية. لم يساوم، بكل ارادته، على مشروع خلاصنا. أعطى أقصى معنى للحرية في حياتنا ويدعو كل شخص منا قائلا:" أنت بحريتك ستتبعني"...

كثير من الأوقات نحن مكبلون ولدينا تعلقات تمنعنا أن نتبع يسوع وتجعلنا نبتعد عنه... نحن نعاني من العبودية للعالم ونرى أنفسنا مكبلين بجنازير كثيرة. علينا أن نخرج من "الجرة التي نعيش فيها" كما يقول القديس شربل... لا نستطيع أن نكون شهودا للمسيح إذا لم نكن أحرار... الحرية تؤلم وثمنها كبير جدا... يجب أن يكون لدينا الشجاعة أن نتبنى كلمة الله ونشهد وننشر الكلمة التي نؤمن بها... نحن نريد أن نؤدي هذه الشهادة، إنما نتردد ونخجل أحيانا لأننا نريد دائما أن نراعي أمورا كثيرة ونتحسب أفكار جميع الناس... خطايانا وتعلقاتنا تمنعنا أن نكون شهودا حقيقيين للمسيح. الشيء الذي يستعبدنا يريد أن يأخذنا بعكس طريق المسيح.

مريم هي مثال لنا لعيش الحرية: بعد بشارة الملاك جبرائيل، قبلت مريم بملء إرادتها أن تكون خادمة للرب. بحريتها سلمت مريم حريتها لله رغم جميع السيوف التي غرزت في قلبها... عندما اتخذت هذا القرار، إلتزمت فيه إلى الأخير، تبعت حتى الصليب ابنها يسوع الذي التزم بمشروع خلاصنا من دون مساومة حتى الصليب... كان يسوع يبشر بسلطان لأنه كان نقيا من دون خطيئة ولم يكن لديه تعلقات في هذا العالم.

القديس شربل أخذ القرار بأن يدخل إلى المحبسة بملء حريته. الحرية تبدأ عندما يبدأ الإنسان يتغلب على ضعفه. كان القديس شربل يعلم أن الطريقة الوحيدة للحرية هي تفكيك الجنازير التي تكبل الإنسان وأكبر العقبات للإنسان هي تخطي نفسه وضعوفاته... نحن، في حياتنا عندما نرى الصليب نخاف منه... لم يخف مار شربل يوما من عيش الفقر والبرد بل عمل للتغلب على ضعفه واتباع المسيح...

نحن مدعوون أن نقول كلمة الحق. القداسة لها ثمن كبير. ثمنها هو دم المسيح. علينا أن نقبل هذا الثمن بحريتنا. عندما نقبل دم المسيح في حياتنا نصبح أحرارا... لو لم يمت ويقم المسيح لكنا بقينا عبيدا للموت. يسوع يحررنا من القبر... علينا أن نقبل عمل يسوع في حياتنا... عمل الروح القدس يحررنا... القداسة هي مسيرة حرية. والحرية لا تكون إلا حرية من الخطيئة ومن ضعوفاتنا... علينا أن نصلي كل يوم. كلمة الله هي التي تحررنا. عندما نعيش حقا كلمة الإنجيل في حياتنا لا نعود ونساوم على كلمة الله... ثمن حريتنا دفعها المسيح عنا بدمه الثمين... الخطيئة الكبرى تكون عندما نصمم البقاء في "القبر" الذي نعيش فيه بعد أن نسمع يسوع يدعونا ليخرجنا من حالة الموت التي هي فينا... نحن نحمل الموت في داخلنا ونمشي في هذا العالم. لا يوجد أجمل من القيامة من الموت... يسوع يقول لكل واحد منا :"قم". عندما نتناول يسوع في القربان ونصغي إلى كلمته في الإنجيل نأخذ قوة في حياتنا... علينا أن نسمح ليسوع أن يحررنا فننتقل من قيامة إلى قيامة أخرى... الشجاعة تكون عندما نمد يدنا للمسيح... من الممكن أن نتألم في بادئ الأمر ولكن علينا دائما أن ننظر إلى المستقبل... "علينا أن ننظر ما وراء القبر ولا نحدق فقط إلى بلاطات القبر"...

دعوتنا هي أن نكون مع القديس شربل ومع يسوع... "كن حرا وأنت تتألم ولا تكن عبدا وأنت مرتاح"... نحن في الحبس ونتباهى بفخامة زنزاناتنا... نحن أموات ونتباهى بزينة قبورنا... لنمد يدينا إلى يسوع ونتكل عليه... لا يوجد أجمل من الإنسان الحر. عندما نكون أحرارا نكون صادقين في حياتنا... عندما نكون عبيدا للخطيئة نكون أشخاصا ضعفاء، جبناء، نكذب ونعيش في الظلمة...

منذ الكنيسة الأولى، كان المسيحيون يموتون كل يوم من أجل المسيح... كانوا يقودونهم للموت وهم يرنمون ويسبحون الله... بعد مماتنا، كيف سيكون لقاؤنا بالله؟... في حياتنا المسيحية هناك قرارات كبرى علينا اتخاذها رغم الآلام والتضحيات... علينا أن نجعل المسيح حيا فينا... ندين أحيانا بطرس أو يهوذا عندما خانا الرب وننسى أننا بعد ألفي سنة ننكر المسيح نحن أيضا ونشهد شهادة زور بحقه. كل هذا لأننا لم نسمح للمسيح أن يأخذ كل مداه في حياتنا... كل مكان مظلم في حياتنا هو حبس، هو مكان يستفيد منه الشرير لكي يوجه منه حياتنا صوب جهنم... مثلما تحتاج السفينة كي تقلع، أن تزيل كل ما يربطها بالميناء، علينا نحن أيضا أن نزيل جميع التعلقات في حياتنا... علينا أن نصل مليئين من النور أمام الرب... دعوتنا اليوم مع مريم ومار شربل أن نعمل مسيرة حرية في قلب العالم: حرية من الخطيئة ومن الكذب، فنكون على صورة المسيح. من الأفضل أن نتألم ونضحي هنا على هذه الأرض بدلا من أن نفقد حياتنا في العالم الثاني..."

 

وبعد التعليم احتفل الأب ميشال اليان، رئيس دير مار قبريانوس ويوستينا في كفيفان، بالذبيحة الإلهية متأملا في عظته بإنجيل اليوم. ومما قال في عظته:

"عيلة مار شربل تعكس صورة الكنيسة في بداياتها وخاصة الكنيسة المارونية التي كانت تتميز بأنها كنيسة الصلاة. إذا نحن تتلمذنا ليسوع المسيح فهو كي نصبح كالمريمات نتعلم ونختبر ونبشر بيسوع المسيح... علينا أن نعيش جذرية الإنجيل ونشهد له إنطلاقا من العيش الشخصي ونلتزم به في الأيام الصعبة كما في الأيام العادية...

في هذا الشهر المريمي علينا أن نعي دور مريم في قلب الكنيسة وخاصة في كنيسة لبنان... القديسون والعذراء لهم دور كبير ومميز في لبنان... الكنيسة خلال تاريخها لم تستطع مرة أن تنتصر من خلال الحروب أو العنف. لم ينتشر الايمان إلا انطلاقا من الصلاة، منذ حياة القديس مارون إلى اليوم...

الإنجيل يعلمنا أن نحب بعضنا البعض كما أحبنا المسيح. المسيح أحبنا حتى الصليب والموت. بالمحبة يعرف الآخرون أننا تلاميذ يسوع، المحبة هي خميرة عليها أن تخمر العالم. في الوقت الذي نتوقف فيه عن الشهادة للمحبة نتوقف عن نشر رسالة يسوع المسيح. شمعة صغيرة واحدة يمكنها أن تنير ظلمة كبيرة..."

وبعد القداس تليت المسبحة في الكنيسة.

 

في نهاري السبت 26 والأحد 27 نيسان 2008، شارك حوالي مئة شخص من الجماعة الملتزمة في عيلة مار شربل برياضة روحية في دار سيدة الجبل في فتقا. كانت الرياضة بمرافقة وتوجيه الأخت ماري أنطوانيت سعادة (راهبات العائلة المقدسة) وبعنوان "ذرة من قيامتك يا رب". تخللت الرياضة أحاديث تلتها وقفات تأمل بنصوص من الإنجيل بالإضافة إلى الذبيحة الإلهية وأوقات صلاة وسجود أمام القربان المقدس.

 

في نهار الجمعة 25 نيسان 2008، التقت عيلة مار شربل كالعادة في عنايا عند الساعة السابعة مساء. كان التعليم هذا الأسبوع مع الخوري جوزيف العنداري، الذي تكلّم في حديثه عن وصيّة المحبة والوحدة التي أوصانا بها الرب يسوع. ومما قال:

"نعيش اليوم انقساماً خطيراً جدّاً في قلب وطننا ورعايانا. أحيانا يكون هذا الإنقسام في شخصية كلّ واحد منا. نحن مسيحيّون وبالوقت نفسه نشهد عكس الذي أوصانا إياه الرب... علينا أن نتوحّد مع ذاتنا في الأول.

يطلب الرب يسوع من الآب في إنجيل يوحنا:"أنا أقدّس ذاتي من أجلهم ليكونوا مقدسين بالحق... ليكونوا كلهم واحدا"... الوحدة الأولى تتجلى في الثالوث الأقدس. هكذا يجب أن تكون الوحدة فينا... إذا نحن لا نعيش الوحدة مع بعضنا البعض فكيف يمكننا أن نعيش الوحدة مع الله؟...

كل إنسان يدعو إلى الإنقسام هو من الشيطان. وكل إنسان يجمع هو من الله ومن الروح القدس.

في إنجيل يوحنا يوصينا الرب:"هذه هي وصيتي، أن تحبّوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم"... يجب علينا أن نعمل بمنطق الموت من أجل الآخر ولا بمنطق قتل الآخر من أجل أنفسنا. مَنْ مِنّا يموت من أجل الآخر اليوم؟ ليس لنا الحق أن لا نحترم الموقف السياسي الذي يتخذه الآخرين. نرى كثير من الناس يتخاصمون مع بعضهم من أجل أمور تافهة... لا يمكن أن نعيش الوحدة من دون المسيح. المحبة غائبة في مجتمعنا لأننا غيّبنا المسيح عنه... العائلات التي تغيّب يسوع عنها مهددة بالتفكك... لا أحد في مجتمعنا يجعل من كلمة الله المرجع في حياته... "من لا يحبّ يبقى في الموت". عندما نكره أي إنسان نكون في الموت. علينا أن نحبّ من دون حدود ومن دون مقابل. نحن نسيء للمسيح عندما نسيء لبعضنا البعض... "كل من يبغض أخاه يكون قاتلا"... الطريق صعب والباب ضيق...

مسؤوليتنا كبيرة. علينا أن نكون شهوداً للمحبة وللوحدة. الرب عُلّق على خشبة ليغمر الكون كلّه بيديه المقدستين ويعطي قلبه لجميع الناس. المسيح ليس فقط لي، المسيح هو لكل إنسان... "إذا أنت تحب المسيح، عليك أن تحب كل إنسان"... هل نحن أبناء القيامة؟ إذا نحن فعلاً أبناء القيامة، هذا يعني أننا تركنا الخطيئة، الحقد والحكم على الآخرين. من الممكن أن نحكم على عمل ما ولكن من نحن لنحكم على الناس؟... يسوع لم يحكم مرّة على أحد... علينا أن نصلّي من أجل الوحدة... إذا اتفق اثنان أو ثلاثة على شيء ينالونه من الرب... القديس شربل، وفي زمن كانت الحروب والمجازر تعمّ البلاد، ظلّ يصلّي من أجل جميع الناس..."

 

وبعد التعليم احتفل الخوري العنداري بالذبيحة الإلهية متأملا بعظته بإنجيل اليوم ومما قال في عظته:

"نقرأ في إنجيل هذا المساء: "كل ما تحلّونه على الأرض يكون محلولاً في السماء وكل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء... الحلّ والربط هو في يد الكنيسة... كل من يريد أن يمشي على درب الرب عليه أن يمشي حسب تعاليم الكنيسة لا تعاليمه الخاصة...

يَحضُر الرب في حضور الكنيسة. "فحيث اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي أكون في وسطهم": يقول الرب. مار شربل يكون حاضراً معنا أيضاً كلّ مرة نصلي فيها... الملائكة والعذراء، جميع القديسين، أجواق السماء والكنيسة المجاهدة، المتألمة والممجدة  تكون حاضرة معنا في كل ذبيحة إلهية.

الكنيسة في حالة توبة دائمة وغفران دائم. لا يوجد كنيسة من دون غفران. إذا نحن لا نغفر فنحن لسنا مسيحيين. علينا أن نصلّي ونسامح بعضنا حتى الأشخاص الذين أساؤوا إلينا... إذا صلّينا ونحن ما زلنا بعيدين عن إخوتنا فالرب سيبقى بعيداً عنا... علينا أن نغفر من كلّ قلبنا قبل أن نأتي ونتناول جسد الرب... علينا أن نصلّي للسلام في لبنان ولوحدة اللبنانيين... لا أحد يريد أن يكون عنصراً سلبياً في الوطن... نحن أبناء عيلة مار شربل، علينا أن نتعلم من القديس شربل كيف نعيش الطاعة ونكون في سلام مع جميع الناس... علينا أن لا ننسى أيضاً مسؤولياتنا في عيالنا وفي رعايانا"...

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة مع تأملات حول أناجيل الأسبوع الذي مضى ومن وحي زمن القيامة.

 

في نهار الجمعة 18 نيسان 2008، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء لساعة تعليم مع الخوري أنطوان بشعلاني، الذي أكمل شرحه وتأمله في نصوص المجمع الماروني. ومما قال:

 

"هذا الأسبوع هو أسبوع الدعوات. علينا أن نصلّي لربّ الحصاد كي يرسل فعلة لحصاده وعلينا أن نصلّي من أجل جميع كهنتنا... الدعوات الكهنوتية والرهبانية التي قدمتها عيلة مار شربل إلى الكنيسة هي علامة لصحّة مسيرتها...

 

سنكمل شرحنا وتأملنا بنصوص المجمع الماروني... في الجسم الكنسي، البطريرك هو الأب والرئيس الذي يرعى شؤون ويسهر على كل حاجات الطائفة. في قلب البطركيّة هناك الأبرشيات التي يرأسها الأسقف ومن ثمّ هناك الرعايا... الراعي والرعيّة مرتبطان ببعضهما البعض... هناك كثير من التحديات التي تعيشها الرعية في أيامنا اليوم:

 

-       على الرغم من ضيق المساحة الجغرافية، يوجد تنوع إجتماعي مميّز وخاصة بين رعايا الريف أو المدينة. فالنزوح من الريف أفرغ الرعايا الريفية من المؤمنين فاضطربت الحياة الرعوية لهذا السبب...

-       في قلب المدينة أو البلدات الكبرى في الساحل اللبناني هناك تمازج بين الريف والمدينة لدرجة أن أصبح سكان بعض البلدات أقلية في بلداتهم. وينتج عن ذلك عدم شعور إنتماء المؤمن لرعيّته... وعندما يعود المؤمن من المدينة إلى الريف يعيد إليها أفكارًا وتقاليد جديدة.

-       بعض المؤمنين يمارسون ايمانهم ونشاطاتهم الرعوية خارج رعاياهم لأنهم يتعلقون بكهنة يختارونهم هم بأنفسهم. على كل مؤمن أن يصلّي في رعيته بغضّ النظر من هو خادم هذه الرعية. العماد، الزواج والقربانة الأولى عليها أن تكون في قلب الرعايا...

-       في رعايانا تحدٍّ كبير يكمن في وجود جماعات كبيرة من طوائف أخرى أو ديانات أخرى. لذلك على الرعية أن تعيش الإنفتاح لعيش المحبة والشراكة مع الآخرين.

-       رعايا الإغتراب أصبحت تضمّ أضعاف وأضعاف عدد المؤمنين الموارنة المقيمين في لبنان.

 

النداء واضح. الرب يدعونا أن نكون نواة وخميرة نخمّر رعايانا وكنيستنا ونكون السند لكهنة رعايانا. الإنسان الذي يتتلمذ ويبقي كل التعاليم التي اتّخذها له وحده هو إنسانٌ أناني... إذا لا تعجبني بعض الأمور في رعيّتي، عليّ أن أذهب وأعمل فيها فحينئذٍ تتغير هذه الأمور...

 

وبعد التعليم احتفل الخوري بشعلاني بالذبيحة الإلهية متأملاً بعظته بإنجيل اليوم ومما قال في عظته:

 

"هذا النص يأتي بعد آية تكثير الخبز والسمك مع الجموع. الرب يسأل كلّ واحد منا "أين أنت؟"... هو الذي قال للجموع :"أنتم تتبعونني لأنكم أكلتم وشبعتم"... الآيات التي عملها يسوع كالشفاءات كانت لإشعاع مجد الآب ولكي تعود علاقة البنوة بين الله والإنسان... هؤلاء الناس تَبِعوا يسوع لأن بطونهم جائعة وستبقى جائعة...

نحن لماذا نتبع يسوع؟ كل واحد منا ذاق طعم المسيح. نطلب من الرب أن نستزيد من هذا الذي تذوقناه. علينا أن نصلّي كما في فعل الندامة:"يا رب، نريد أن نحبّك لا خوفاً من الجحيم ولا طمعاً بالنعيم بل حبّاً بك آمين"... "أطلبوا ملكوت الله وبرّه أوّلاً وكل تلك الأشياء تزاد لكم"... كم من الآباء والأمهات يُُحرََمون من أن يجتمعوا مع عائلاتهم من أجل أمور ماديّة، من أجل لباس فانٍ أو سيارة فانية...

نطلب من الرب أن يزيدنا من نِعَمِه ويساعدنا كي نزيل الشهوات السيئة في حياتنا وأن نلتمس منه قوّة روحه القدوس... نحن أولاد للحياة لا للموت وهذه المسؤولية بين يدينا... أعطنا يا رب يوماً بعد يوم أن نعي قيمة الحياة..."

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة مع تأملات حول إنجيل الصيد العجيب.

 

في نهار الجمعة 11 نيسان 2008، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء لساعة تعليم مع الخوري جوزيف سلوم، خادم رعية مار فوقا في غادير. ارتكز التعليم حول الأزمات الإيمانية التي يعيشها المؤمن في حياته وحول فضيلة الإيمان كجواب أو حلّ لهذه الأزمات. ومما قال:

"إذا عاد ابن الإنسان، أتراه يجد إيمانا على الأرض؟"... نحن نعيش في زمن مليء بالأزمات: منها الإقتصادية، الأمنية والسياسية. إنما الأزمة الأساسيّة هي عندما يتوقف الإنسان عن النمو وعندما يظن أنه هو الذي يضبط كل شيء على هذه الأرض... وحده الله هو الضابط الكل... الإنسان مدعو أن يخرج من السبات العميق الذي يعيش فيه. هناك جهل واضح للهدف الأساسي لحياة الإنسان...

سنعرض في بعض النقاط بعض الأزمات التي يعيشها الإنسان في حياته الايمانية:

1-     أزمة اللامعنى: ما هو معنى وجودنا؟ نرى أحيانا أن لا معنى لكل شيء نعمله. نحن نغرق في الأمور البسيطة السطحية وننسى الأساس. حياتنا اليوم تسيطر عليها أيضا فكرة اللامعقول. فالإنسان بدأ ينسى أن "الذي لديه إيمان بقدر حبة الخردل يستطيع أن ينقل الجبال"...

2-     التمييز بين اللامبالاة والشك: الشك لا يعني رفض المسيح في حياتنا. صاحب الشك هو الذي يطرح تساؤلات عن يسوع المسيح ليصل إلى الجوهر. عندما نشك في إطار التساؤلات نكون في طريق الله. في جميع الأحوال لا يمكننا أن نصل إلى الله عن طريق الفكر والمنطق فقط... الإنسان يهرب اليوم. لا يريد أن يَعلَم شيئا. وهذه هي اللامبالاة. الإنسان الذي يهرب من معرفة الحقيقة، يهرب من صوت الضمير. هذه هي حالة الكسل والخمول العقلي والعملي

3-     أزمة اكتشاف الجوهر: علينا أن نتخلى عن جميع الكنوز عندما نكتشف الكنز الحقيقي. بمن نؤمن؟ هل نعلم من هو إلهنا؟ هل نعلم أنه أب لنا؟ بمن يؤمن المسيحيون اليوم بالضبط؟ من هو المخلص؟ ومما يخلصنا؟ الايمان ليس مجموعة عقائد إنما هو علاقة شخصية حيويّة بيسوع المسيح وهو أن نسكن في قلب الثالوث. الرب يقول لكل واحد منا اليوم: "تشجع، قم"، "ماذا تريد أن أصنع لك"... علينا أن ندخل بعلاقة شخصية مع الله... الايمان هو منبع حياتنا الروحية...

4-     أزمة الظواهرية المسيحية: هناك كثير من الأشخاص الذين يمارسون ايمانهم بالظاهر فقط. فهم يركعون ويكثرون الكلام أثناء الصلاة وداخلهم يكون فارغاً لأنهم لا يعبدون الإله الحقيقي.

5-أزمة الموسمية الإيمانية: كثير من الناس يذهبون إلى الكنيسة في الأعياد والمناسبات فقط: كعيد الميلاد أو أحد الشعانين، الجمعة العظيمة أو أحد الفصح. البعض الآخر يصلّي فقط عندما يكون في أزمة ما.

6-أزمة التعصبية الإيمانية: تظهر هذه التعصبيّة عندما يخاف الإنسان من الآخر عندما يكثر هذا الأخير صلاته. أحياناً يستيقظ الإيمان المسيحي فينا لدواعي سياسيّة فقط.

7-أزمة التناقضات الإيمانية: نحن أحياناً نؤمن بشيء ولكن أعمالنا تأتي متناقضة مع ايماننا. نكون في قلب الكنيسة متواضعين كالحملان. أما في خارجها نسيء للآخرين ونجرّح فيهم. الذي يؤمن بيسوع لا يستطيع أن يجمع في حياته هذه التناقضات.

8-أزمة الصورة الايمانية التي يكوّنها الناس عن الله: كثير من الناس لديهم صورة خاطئة عن الله كالإله الذي يغضب ويعاقب أو الإله الساحر... كذلك علينا أن نميّز بين جوهر ايماننا بيسوع وجوهر إكرامنا للقديسين الذين هم شفعاء لنا يقودوننا إلى يسوع.

9-أزمة الصنمية الإيمانية: هناك تعدد آلهة في حياتنا. فغالباً ما يسجد الإنسان للمال، للسلطة وللشهوة...

10-أزمة الخجل بالإيمان: نحن نخجل أحياناً بايماننا... نخجل أن نرسم إشارة الصليب أمام الآخرين... علينا أن نقدّس النظام الزمني الذي نعيش فيه. علينا أن نفتخر بيسوع المسيح ونشهد أنه ابن الله...

 

الإيمان هو جواب الانسان على وحي الله. دعانا الله من خلال يسوع المسيح أن نكون أحبّاءه وشركاء في مشروعه الخلاصي. طاعة الايمان هي الأهم في حياتنا. القديس شربل عاش هذه الطاعة بامتياز في حياته. سنتأمل بعشر صور تضوي لنا بعض الجوانب من الايمان:

 

1-ابراهيم: ابراهيم هو المثال الأول وصورة ايمانية رائعة لنا. لا نستطيع أن نرى الله بل نستطيع أن نلمسه. دُعي ابراهيم ليعيش مغامرة مع الله وقد لبّى هذه الدعوة... في عرس قانا الجليل لم يفهم الخدم في البدء ماذا سيحصل إنما نفّذوا ما طلب منهم يسوع... ابراهيم  كان لديه ثقة كبيرة بالله وكان مستعداً أن يقدّم ابنه اسحق للرب.

 

2-مريم: "طوبى للتي آمنت"... كان المشروع الذي دعاها إليه الله من خلال بشارة الملاك جبرائيل صعباً جدّا. لم تفهم مريم هذا المشروع كليّا ولكنها سلّمت أمرها لله :"ها أنا أمة الرب"... لذلك علينا نحن أيضا أن نثق بالرب ونسلّم له حياتنا.

 

3-بهذا الإله نؤمن: بهذا اليسوع المصلوب نؤمن... نحن نبشّر بإله صُلِب من أجلنا... هذه هي قوّة ايماننا. لذلك كان القديس بولس يقول:"أنا أعلم بِمَن أؤمن".

 

4-الايمان نعمة: هو هدية من الله يثبّتها الله فينا. نرى هذه النعمة واضحة عند بطرس الرسول عندما شهد بأن يسوع هو المسيح ابن الله الحي. فعندها قال له يسوع :"لا لحم ولا دم أظهرا لك هذا بل أبي الذي في السماوات"...

 

5-الايمان ضرورة: للحصول على الخلاص، من الضروري ان يكون عندنا ايمان. الباب الرئيسي للخلاص هو الايمان... "من آمن واعتمد يخلص... ومن لا يؤمن يُدان"...

 

6-الثبات في الإيمان: ليس المهم فقط أن نؤمن بل أن نثبت في ايماننا. هذه الموهبة يمكن أن يفقِدَها الإنسان في حياته. القديس بولس كان يدعو المؤمنين أن يتمسكوا بايمانهم... الايمان نغذّيه بكلمة الله... "آمنت يا رب فزدني ايمانا"...

 

7-الايمان، بداية الحياة الأبدية: نستطيع أن نذوق طعم السماء مسبقاً هنا على الأرض. عندما نؤمن نبدأ بالحصول على اللحظات السماوية.

 

8-هذا الايمان نحياه كاختبار في كنيستنا: لا نستطيع أن نعيش هذا الايمان في أي مكان. علينا أن نحبّ كنيستنا ونتمسّك بها. كنيسة واحدة هي مصدر كل التعليم. نحن نعترف في قانون الايمان:"نؤمن باله واحد"... هناك بعدٌ جماعيّ في إيماننا في قلب الكنيسة...

 

9-الايمان بحاجة إلى أعمال: لا علينا أن نعظ الآخرين من دون أن نعمل بما نعظ. القديس يعقوب يقول:"الايمان من دون أعمال هو ميت"... ايماننا عليه أن يعطي ثماراً، أي أعمالاً صالحة...

 

10-ضرورة الإعتراف والشهادة للإيمان: من الغير مسموح أن يبقى ايماننا لنا فقط. علينا أن نشهد لهذا الإيمان بسلوكنا وأعمالنا أمام الناس....

 

حدث القيامة جعل الكنيسة تذهب وتبشّر الأمم كلّها. كل الذين ما زالوا يعيشون في الظلمة والخطيئة والفساد لا يستطيعون أن يُبَشِّروا بيسوع المسيح. علينا أن نذهب ونبشِّر الناس الذين يُسمِعُنا الله صوت آلامهم فنحمل كلمة الإنجيل ونتزوّد بالقربان ونجيء إليهم...

 

وبعد التعليم احتفل الخوري سلوم بالذبيحة الإلهية متأمّلا بعظته بإنجيل اليوم وبإنجيل تلميذي عمّاوس ومما قال في عظته:

"الأهم في الذبيحة الإلهية هو أن "تكون أفكارنا وعقولنا مرتفعة إلى العلى"... إنجيل تلميذي عمّاوس هو محور حياتنا المسيحية. تُقسَم مسيرة هذين التلميذين إلى أربع مراحل:

- قراءة الواقع. بدأ هذان التلميذان يفكّران بواقعهما وحزنهما. وهكذا نحن علينا أن نجلس مع يسوع ونقرأ معه واقعنا وصعوباتنا.

- إضاءة الواقع بكلام يسوع: الألم لا يبقى ألماً إذا أضأناه بكلمة الله. فعندما يحلّ المساء في حياتنا علينا أن نطلب من الرب أن يمكث معنا.

- كسر الخبز:عندما كسر يسوع الخبز اختفى عن أنظارهما. أصبح يسوع حاضراً في القربان. ذروة إتّحادنا بيسوع هي في قداسنا.

- التحول في حياتنا: لقاؤنا بيسوع يدفعنا أن نصبح مبشّرين ونكون سفراء له...

 

كان الأب يعقوب الكبوشي يقول: "ازرعوا برشان لتحصدوا قديسين". القربان يقدّسنا ويجعلنا نصبح قديسين... حقيقة القربان صعبة للإدراك وإنما علينا أن نؤمن بها... هذا الخبز المكسور لا يمكن أن نتناوله من دون عيش الغفران لبعضنا البعض ومن دون أن نتشارك مع الآخرين بالخبز اليومي... القربان هو دواء لعدم الموت ويجعلنا نصبح شهوداً لإنجيل يسوع المسيح... أكبر نعمة أعطيت لنا هي القداس اليومي والقربانة اليومية..."

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة مع تأملات حول زمن القيامة.

 

في نهار الجمعة 4 نيسان 2008، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء مع وقفة شهرية حول مسيرة العيلة في زمن القيامة مع السيد ريمون ناضر. ومما قال في حديثه:

"الجميع احتفل بعيد الفصح وقال "المسيح قام، حقاً قام"... ما هي علامات قيامة المسيح في مجتمعنا؟... نحن آخر المسيحيين في هذا الشرق، ماذا نعيش اليوم؟ نعيش جوّاً قاتماً، مليء بالجهل، الكذب واليأس...

المسيحيون الذين يعيشون في لبنان عليهم أن يحملوا شهادة قيامة المسيح. لا يمكننا أن نقول "المسيح قام" وما زالت لدينا آلهة أخرى نعبدها كل يوم... كيف يمكننا أن نقول "المسيح قام، حقاً قام" ونجرّح في كنيستنا ورعاتها... في التاريخ، خيّروا المسيحيين في لبنان بين الحياة السهلة والهنيّة في سهل البقاع متخلّين عن ممارسة إيمانهم بالرب وبين حياة شاقة في الجبال محافظين على حرية عيش ايمانهم. وقد اتّخذوا الخيار الثاني... كانوا يشهدون لقيامة المسيح بالدم...

المسيح قام وما زلنا اليوم نسعى وراء المال ونهرب ونهجر الوطن أمام أصغر الصعوبات في حياتنا... نحن نعيش في عصر جديد وظروف جديدة. ولكن في العمق لا نجد فرقًا كبيراً بين الأمس واليوم في ظروف الحياة. الفرق هو في جبلتنا التي بدأت تفتقر إلى الصلابة والمحبة الحقيقية.

كيف يمكننا أن نعيش القيامة اليوم؟ كيف يمكننا أن نشهد لأمر لم نلتمسه كثيراً في حياتنا؟ لا أحد يستطيع أن يقول "المسيح قام، حقاً قام" من دون إختبار القيامة في حياته. علامات القيامة في حياتنا هي السلام العميق الذي لا يتزعزع أمام صعوبات الحياة... الحرية لا تكون في حياتنا إلا إذا كنّا أحراراً من الخطيئة... علينا أن نكون في مصالحة تامّة مع ذاتنا، مع الله ومع الآخرين... علينا أن نصلي، نعترف بخطايانا ونتناول جسد الرب...

علينا أن لا نكون علامة موت، يأس وتعب في عالمنا. نحن نشهد للمسيح بفرحنا، سلامنا، رجائنا وقوّتنا في مواجهة كل شيء يحاول أن يحطّم حياتنا... في الأصل شعبنا هو شعب جبار وقوي. أما اليوم فهو مغلّف بقشور كثيرة... المسيح دحرج حجر القبر ونحن علينا أن ندحرج جميع القشور في حياتنا... حدودنا هي الحياة وليس القبر... نحن آخر قلعة مسيحية في هذا الشرق وسنبقى بقوة قيامة المسيح... نحن مدعوّون لنحمل المشعل الذي تسلمناه من آبائنا القديسين الذين سكنوا هذه الأرض ونحتوا الصخر... كل حجر من أرضنا مجبول بنقاط من دم، عرق ودموع أجدادنا... نحن مسؤولون عن هذه الرسالة كلّ يوم... كلّ واحد منا هو رسالة المسيح في قلب العالم...

لماذا يُعطى للبنان هذه الأهمية الكبرى؟... أرضنا هي أرض مقدسة. على كل صخر وقف أحد من أجدادنا صلّى، بكى، كدّ وأهرق عَرَقه... يجب أن يكون لنا حجم من الرجاء والإيمان فنحمل المشعل الذي يسلمنا إياه اليوم القديس شربل مخلوف. علينا أن نأخذ هذه الأمور برهبة. هذا الجبل عليه أن ينبت قديسين... مسيرتنا هي مسيرة قداسة وعلينا أن نعي رسالتنا في هذا الوطن وفي هذا الظرف بالذات... نحن نعيش في إطار وزمن صعب ولدينا مهمة وحيدة وهي الشهادة للمسيح... سيبقى لبنان كما كان منذ ألفي سنة أرض قدّيسين...

بعد أشهر قليلة ستطوّب الكنيسة الأب يعقوب الكبوشي. هذا القديس الجديد ماذا يقول اليوم للعالم؟ هو يقول أنّ لبنان هو أرض قداسة. ما هي قيمة لبنان من دون قدّيسيه؟

دعوتنا اليوم أن نكون صادقين ونكون شهود ليسوع في عالمنا. علينا أن نفكّر، نتكلم ونعيش إنطلاقاً من إيماننا بيسوع المسيح. علينا أن نظهر للناس الفرح على وجوهنا رغم التعب والإضطهاد في حياتنا... علينا أن لا نمجّد الله بشفاهنا فقط وقلبنا بعيد عن الله... كلّ واحد منا هو رسول ليسوع في هذا الشرق..."

 

وبعد التعليم احتفل الأب جان رعيدي بالذبيحة الإلهية متأملاً بعظته بإنجيل ورسالة اليوم. ومما قال:

"نتأمل في هذا المساء برسالة القديس بطرس وبكلمة الإنجيل. من خلالهما يطلب منّا الرب أن نترك كل شيء يتعلّق به قلبنا ونتجدّد ونبني على صخرة جديدة هي يسوع المسيح... علينا أن نتجدد لكي نصبح شعباً يؤمن بيسوع المسيح... لا يمكننا أن نعود إلى القديم لأن يسوع قام من بين الأموات وكل شيء أصبح جديداً...

نحن أصبحنا بيسوع شعباً جديداً... يسوع يعطي معنى لكل شيء موجود... بموته وقيامته أصبح هو الجسد الذي نعبد من خلاله الله بالروح والحق... بيسوع المسيح، بموته وقيامته أصبحنا نتبع الهيكل الجديد وأصبحنا أيضاً حجارة حيّة في هذا الهيكل... يدعونا يسوع أن نعيش كشعب حيّ وكأبناء للآب السماوي. الروح القدس يعمل فينا لنأخذ هذه الصورة فنمجّد الله الآب، الإبن والروح القدس..."

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة.

 

في نهار الأربعاء الأول من شهر نيسان (02-04-08)، التقت عيلة مار شربل في كنيسة مار شربل أدونيس عند الساعة الثامنة مساء. كان موضوع هذا الشهر مع الأب ميشال عبود الكرملي وبعنوان "اتبعني في فرحي" انطلاقاً من حدث قيامة يسوع من بين الأموات. وسينشر هذا الموضوع فور جهوزه...

 

في نهار الجمعة 28 آذار 2008، وفي أسبوع القيامة، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة السابعة مساء لساعة تعليم مع الأب ميشال عبود الكرملي الذي تأمل بنص تلميذي عمّاوس من إنجيل لوقا. ومما قال:

"كلمة واحدة من الإنجيل يمكنها أن تغيّر حياة شخص مدى العمر. الكتاب المقدس هو مرآة نقرأ من خلالها حياتنا... "كلمتك مصباح لخطاي ونور لسبيلي"...

سنتأمل في هذا المساء بنصّ تلميذي عمّاوس... بعد موت يسوع، خابت آمال الجميع. وضعوا حرّاسا أمام قبره... إنّما يسوع قام من بين الأموات وظهر للأشخاص الذين آمنوا به والأشخاص الذين كانوا يحبونه... لماذا لم يقم أمام الجميع؟ ما من أحد يمكنه أن يفهم قيامة المسيح إلا الذي فهم صليبه. حدث القيامة غيّر مجرى التاريخ... الله الذي هو خارج الزمان والمكان تجسّد في الزمان والمكان...

كان تلميذا عماوس يتحدثان ويتجادلان: التواضع مهمّ في الحوار بين شخصين... في كلّ حوار مع الآخرين، علينا أن نعترف أنّ لدينا فقط قسماً من الحقيقة وأنّ مع الآخر هذه الحقيقة تكتمل... أحياناً الكبرياء يمنعنا أن نرى الله في حياتنا. وذلك لأن لدينا صورة خاطئة عن الله...

"وقف التلميذان مكتئبان"... يسوع يسألهما فيعبّران عن ما لديهما من أفكار وهموم، ثم بدأ يشرح لهم الكتب... لذلك في الحوار مع الآخرين علينا أن نسمع في البدء ومن ثم نوجه الحديث...

كان التلميذان مكتئبين... الحزن يعمي. لذلك ليس علينا أن نأخذ قرارات في حياتنا عندما تكون مشاعرنا تسيطر علينا: إن كنا في أوقات حزن أو لحظات فرح... تقول القديسة تيريزيا الأفيلية: "بالصبر ننال كل شيء"...

الله يعرف قلوبنا ويعرف كل واحد منا باسمه. نقرأ في الكتاب المقدس "كتبت اسمك على راحة يدي"... يسوع جمع في حياته بين الكلمة والعمل. نرى قمة محبة يسوع على الصليب عندما طلب من الآب أن يغفر للذين كانوا يصلبونه... يسوع مات مرّة واحدة في التاريخ وهو اليوم حيّ... كل واحد منا عليه أن يكتشف حياة يسوع في داخله ويقول كما قال القديس بولس: "سأقبض عليه كما هو قبض عليّ"... ترك يسوع القبر ليسكن فينا...

وبّخ يسوع التلاميذ فقط لقلّة إيمانهم... الله يريدنا أن نؤمن أي أن نرجو ما لا نراه... لكي نحب إنساناً ما، علينا أن نعرفه. إنما لكي نعرف الله علينا أن نحبّه أولاً... ما من أحد تعرّف على الله وتركه. الذين تركوا الله كان لديهم أفكار خاطئة عنه... القداسة ليست حبّاً للتألّم إنما هي التألم بالحبّ... كل شيء في الحياة عليه أن يموت ويمَحّص بالنار كي يعطي حياة...

تلميذا عمّاوس ألحّا على يسوع لكي يمكث معهما. وكذلك نحن علينا أن نلحّ في صلاتنا. الإلحاح هو دليل على أننا متأكدون من أنّ الرب هو خلاصنا... الله لا يدخل إلى حياتنا إلا إذا دعوناه إليها... عندما كسر يسوع الخبز والخمر عرفاه التلميذان فاختفى عن نظرهما... لم نعد نستطيع أن نرى يسوع إلا بأعيُن الايمان...

"أما كان قلبنا متّقداً"... المسيح لا يدخل إلى حياتنا بل نحن الذين نكتشف يسوع في حياتنا. علينا أن نعلم أنّ يسوع كما كان مع تلميذي عماوس، هو دائماً معنا، يكلّمنا من خلال كلمات الإنجيل ويقدّم لنا دائماً جسده ودمه..."

 

وبعد التعليم احتفل الأب عبود بالذبيحة الإلهية متأمّلاً بعظته بإنجيل اليوم وبزمن القيامة. ومما قال في عظته:

"كلمة الحواريّين هي من أصل سرياني تعني المتّشحين بالأثواب البيضاء وترمز للملائكة أو للتلاميذ المعمّدين الجدد في الكنيسة الذين كانوا يلبسون الأثواب البيضاء...

نحن مدعوون أن نرى الله... "طوبى لأطهار القلوب فإنهم يرون الله". يجب أن يكون عندنا قلبٌ طاهرٌ لكي نرى يسوع في داخلنا ونراه في الآخرين...

"ففتح أذهانهم ليفهموا الكتب": لا نستطيع أن نفهم كلمة الله إلا من خلال الذي ألهَمَ الذين كتبوا هذه الكلمة أي الروح القدس. الروح القدس هو الذي يعمل في حياتنا..."

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة مع تأملات حول أسرار المجد.

في نهار الجمعة 22 آذار 2008،  وفي نهار الجمعة العظيمة، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة الثامنة مساء للمشاركة في لقاء صلاة ومسيرة توبة أقيمت في كنيسة مار شربل. كان محور الصلاة تأملات حول أناجيل زمن الصوم إبتداء من إنجيل عرس قانا الجليل حتى صلب وموت يسوع على الصليب.

وابتداء من الأسبوع المقبل يعاد لقاء التعليم في العلية عند الساعة السابعة مساء.

 

 

في نهار الجمعة 15 آذار 2008، وفي الأسبوع السادس من زمن الصوم المبارك، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة الثامنة مساء للمشاركة بذبيحة إلهية احتفل بها الخوري أنطوان بشعلاني، والذي تأمل في عظته بإنجيل اليوم، إنجيل "تجارب يسوع في الصحراء". ومما قال في عظته:

"نصل اليوم إلى نهاية مسيرة الصوم الأربعين. في نص تجارب يسوع الشيطان يجرب يسوع أولا بالخبز كما نعاني نحن اليوم، ثم جربه الشيطان بالسلطة ثم بالكبرياء وتجربة الله كما نعيش نحن اليوم.

من خلال رسالة اليوم مار بولس يوصينا أن نثبت في تعاليم الكنيسة. يسوع قاوم إبليس بكلمة الله. ونحن أيضا نقاوم تجارب إبليس بثباتنا في كلمة الله الذي يكشف عن ذاته من خلال وصاياه وتعليمه. هل نحن نعي أهمية التلمذة التي نتلقاها في حياتنا الروحية؟ علينا، من خلالها، أن نكمل ونحقق إرادة الله في حياتنا. إلى أي مدى لدينا الإستعداد أن ننقل ما نعرفه إلى مستوى التطبيق في حياتنا العملية؟...

 

التجربة الأولى: نحن اليوم، نعيش روح استهلاكية في قلب العالم. نضيع وقتا كبيرا لنؤمن أشياء كثيرة في حياتنا... هنا ندخل في تجربة المال والطعام والتملك من دون أن ندرك... الإنسان لا يشبع ولا يقتنع بما لديه. يريد دائما المزيد... الشكل يضيع اليوم الجوهر... علينا أن نتعلم أن نضع حدودا لكل شيء... فيسوع يقول لنا :"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"... العمل الدائم للسعي والإمتلاك هو تجربة الخبز أيضا. نرى اليوم غيابا للناس في عائلاتهم على جميع المستويات العاطفية والإجتماعية من أجل تأمين الخبز...

 

التجربة الثانية: نعيشها من صغيرنا إلى كبيرنا عندما نقول:"نحن فقط الذين نعلم"، "نحن الأساس"، "من أنتم لكي تفهموا هذه الأمور"... يقول القديس بولس:"إقتدوا بنا نحن القديسين"... من نتبع اليوم؟ بمسيرة من نقتدي اليوم؟ هل نتبع زعماء وسلاطين هذا العالم؟ لقد اختبرنا ماذا يحصل اليوم وإلى أين وصلنا من جراء اتباعهم... من هو الأول في حياتنا؟ من نتبع وبمن نتشبه؟ من أجل ماذا جميع الناس تتخاصم؟ لماذا الحرب هنا وهناك؟ المشاكل والخلافات تعم في وطننا من البلدة الصغيرة إلى الوطن كله. أغلب المشاكل أساسها المال والسلطة... أحيانا نختلف على خدمة الكنيسة. أليست هذه تجربة السلطة؟... يسوع يقول :"مملكتي ليست من هذا العالم"... فمن يريد أن يكون في مركز مسؤولية عليه أن يكون خادما للجميع. نحن نعلم هذا كله ولكن ماذا نفعل فعليا؟ معظم الأوقات لا نستيقظ من هذه الحالة إلا عندما نجوع أو نمرض...

 

التجربة الثالثة: الإنسان يضع نفسه في النار ويريد من الله أن يخلصه. إذا نثق بالرب علينا أن نعيش وأن نعمل بكل ما أعطانا أياه الرب ونقول له :"لتكن مشيئتك"... مار بولس يقول :"إهربوا من العشرة التي تفسد..."

 

اليوم، في هذا الصوم نحن مدعوون أن نفكر بالتجارب اليومية التي نعيشها وأن نظل متقيظين دائما. نحن من نتبع وماذا نريد أن نعمل أو كيف نريد أن نعيش؟ هل نريد أن نكون مسيحيين ملتزمين؟ هل نريد أن نكون مواطنين صالحين؟... علينا أن نرى الكنيسة التي تساعدنا وتمنحنا تربية صالحة إجتماعية. كل إنسان يبعدنا عن كنيستنا يجب أن لا نتبعه. علينا أن نكون من الأشخاص الذين يقتدى بهم..."

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة مع تأملات حول إنجيل أحد الشعانين.

 

في نهار السبت 8 آذار 2008، شارك حوالي مئة شخص في الرياضة الروحية الفصلية التي تقيمها عيلة مار شربل في عنايا وسط زمن الصوم المبارك والتي كانت هذه السنة بعنوان "تعال إلي، فأشفيك". بدأ اللقاء بالصلاة وبعدها أعطى الأب ميشال عبود الكرملي حديثا شدد فيه على أن يسوع وحده هو الذي يشفي الإنسان وذلك انطلاقا من نص شفاء أعمى أريحا لمرقس الإنجيلي. بعد الحديث وحلقات المشاركة احتفل الأب عبود بالذبيحة الإلهية. وختمت الرياضة بلقاء فرح خصص لهذه المناسبة... وسينشر حديث هذه الرياضة فور جهوزه...

 

في نهار الجمعة 7 آذار 2008، وفي الأسبوع الخامس من زمن الصوم المبارك، التقت عيلة مار شربل في عنايا عند الساعة الثامنة مساء للمشاركة بذبيحة إلهية احتفل بها الأب جان رعيدي، الذي تأمل في عظته بإنجيل اليوم. ومما قال في عظته:

"على يسوع أن يبشر في جميع المدن حتى يسمع الإنسان البشارة باقتراب ملكوت الله... كان يسوع يسند كلمته بالعمل الذي نسميه أعجوبة التي تعني علامة حضور الله... يسوع ليس له السلطان أن يحول الماء إلى خمر أو أن يشفي المرضى ويقيم الموتى فقط بل لديه سلطان على الشر أيضا... كل شيء خاضع له. لا شيء ولا أحد لديه سلطان أعلى من سلطان يسوع... روح الشر نفسها كانت تعترف أن يسوع هو ابن الله وكانت تطيعه...

عندما كان يسوع يقوم ببعض المعجزات أو الشفاءات، ما كان يطلب من أحد أن يخبر بكل ما يفعله بل كان همّه أن يتغير الإنسان من الداخل. الآية أو الأعجوبة ليس هدفها أن يكسر يسوع من خلالها نظام الطبيعة بل أن يغير فيها شيئا من أجل الإنسان لكي يأخذ هذا الأخير مسيرة جديدة صوب موته وقيامته. أعظم آية هي أن يشركنا يسوع في موته وقيامته... يسوع وحده كشف لنا عن سرّ بنوتنا لله هو وحده الذي يستطيع أن يشفينا من الداخل ومن الخارج ومن جروحاتنا العميقة النفسية قبل الجسدية. يسوع هو سر الحياة..."

 

وبعد القداس تليت صلاة المسبحة في الكنيسة.

 

في نهار الأربعاء الأول من شهر آذار (05-03-08)، التقت عيلة مار شربل عند الساعة الثامنة مساء في كنيسة مار شربل أدونيس. كان الموضوع هذا الشهر مع الأب ميشال عبود الكرملي الذي أعطى حديثا بعنوان "اتّبعني في غفراني" انطلاقا من نص الإبن الضال من إنجيل لوقا. وسينشر هذا الحديث فور جهوزه.

 

 photogallery  صور

  ||   home  ||   الأب سيمون الزند   ||   البيان الختامي لليوم الأبرشي (أبرشية جونية)